الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦386
—
(1)
وهو
وسرنا من مرسى حاسك أربعة أيام وودان! إلى جبل لمعان في وسط البحر، وبأعلاه رابطة مبنية بالحجارة وقفها من عظام السمك، و بخارجها غدير ماء يتجمع من المطر. ولما سينا تحت هذا الجبل صعدنا إلى هذه الرابطة فوجدنا بها شيخا نائما، فسلمنا عليه، فاستيقظ وأشار برد السلام، فكلمناه، فلم يكلمنا وكان يحرك رأسه. فأتاه أهل المركب بطعام فأبى أن يقبله، فطلبنا منه الدعاء فكان يحرك شفتيه ولا نعلم ما يقول، وعليه مرقعة وقلنسوه لبد، وليس معه ركوة ولا ابريق ولا عكاز ولا نعل. وقال أهل المركب إنهم ما رأوه قط بهذا الجبل، وأقمنا تلك الليلة بساحة الجبل، وصلينا معه العصر والمغرب، وجئناه بطعام خرده، وأقام يصلى إلى العشاء، ثم اذن وصلينا معه. وكان حسن الصوت بالقراءة مجيدا لها، ولما فرغ من صلاة العشاء أومأ الينا بالانصراف، خودعناه ونحن نعجب من أمره. ثم أردت الرجوع إليه عند انصرافنا، فلما دنوت منه انتابني الخوف ورجعت إلى أصحابي وانصرفت
معهم
(2)، وليست بها
وركبنا البحر ووصلنا بعد يومين إلى جزيرة الطير عمارة، فأرسيت وصعدنا إليها، فوجدناها مليئة بالطيور التي تشبه الشقاشق إلا أنها أعظم منها. وجاء الناس ببيض تلك الطيور خطبخوه وأكلوه، واصطادوا جملة من تلك الطيور فطبخوها وأكلوها. وكان يجالسنى تاجر من أهل جزيرة مصيرة، ساكن بظفار واسمه مسلم، ورأيته يأكل تلك الطيور فأنكرت عليه ذلك، فاشتد خجله، وقال لى «ظننت أنهم ذبحوها «وانقطع عنى بعد ذلك فكان لا يقربنى حتى أدعوه، وكان طعامى في تلك الأيام بذلك المركب يتكون من التمر والسمك. وكانوا يصطادون بالغدو والعشى سمكا يسمى بالفارسية شيرماهى» ومعناه «أسد السمك»، لأن «شير» هو الأسد و «ماهى» السمك، وهو يشبه الحوت المسمى
معهم.
(1) ربما هى جزيرة الجلانية احدى الجزر فى ارخبيل كوريا موريا
(2) تسمى اليوم حمر النفور