الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧—
- 387 -
عندنا «بتارزت (وهم يقطعونه قطعا ويشوونه، ويعطون كل من في المركب قطعة، ولا يفضلون أحدا على أحد. ولا صاحب المركب ولا سواه، ويأكلونه بالتمر. وكان عندى خبز وكعك استصحبتها من ظفار، فلما نفدا كنت أقتات من ذلك السمك. وعيدنا عيد الأضحى على ظهر البحر، وهبت علينا في يومه ريح عاصف بعد طلوع الفجر، ودامت إلى طلوع الشمس، وكادت تغرقنا، وكان معنا فى المركب حاج من أهل الهند يدعى خضر، كما أنه يدعى بمولانا لأنه يحفظ القرآن ويحسن الكتابة. فلما رأى هول البحر لف رأسه بعباءة، فلما فرج الله مانزل بنا قلت له «يا مولانا خضر كيف رأيت؟» قال: كنت عند الهول، افتح عينى أنظر هل أرى الملائكة الذين يقبضون الأرواح جاءوا؟ فلا أراهم، فأقول، الحمد لله، لو كان الغرق لأتوا لقبض الأرواح، ثم أغلق عينى، ثم أفتحها، فأنظر كذلك إلى أن خرج الله عنا «وكان قد تقدمنا مركب لبعض التجار فغرق، ولم ينج منه إلا رجل واحد خرج عوما بعد جهد شديد. وتناولت في ذلك المركب نوعا من الطعام لم أذقه من قبل، وكان قد جهزه بعض تجار عمان، وهي من الذرة، طبخها من غير طحن. عليه عسل التمر وأكلناه. وصب
ثم وصلنا إلى جزيرة مصيرة التي ينتمى إليها صاحب المركب الذي كنا فيه، وهى جزيرة كبيرة يعيش أهلها على السمك، ولم ننزل إليها لبعد مرساها عن الساحل، ومكثنا بها يوما على ظهر المركب حيث توجه صاحب المركب إلى داره وعاد إلينا.
ثم سرنا يوما وليلة ووصلنا إلى مرسى قرية كبيرة على ساحل البحر تعرف بصور، ورأينا مدينة قلهات في سفح جبل فخيل إلينا أنها قريبة (1). وكان وصولنا إلى المرسى وقت الزوال أو قبله فلما ظهرت لنا المدينة أحببت المشى اليها والمبيت بها، وكنت قد كرهت صحبة أهل
(1) المسافة بينهما على خط مستقيم تعادل 13 ميلا