الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

-

399 -

والسكان الذين يحتلون هذا الجزء من الساحل من شبه الجزيرة هم قطاع عريض من البدو الرحل الذين يقومون بتربية الجمال، على خلاف مع ولكنهم جماعة مسالمة وفقيرة، وعددها ليس قليلا وحسب، وإنما يعاني أهلها من سوء التغذية وقلة الكساء والسلاح. ويمكن أن يعثر الإنسان على عدد من القرى الصغيرة، غير أن سكان هذه القرى يقطنون في العراء غالبا لا يظللهم غير خيام من الشعر يقيمونها تحت أشجار الأكاسيا أو الأعشاب الطويلة. ويقال أن هذه الجماعات لاتمارس أي نوع من الزراعة، وتعتمد فى حياتها على صيد الأسماك وتربية الماشية، وطعامهم يتكون من السمك واللبن والبلح والأرز، ويندر أن يحصلوا على الرغيف

•

ونظرا لقلة القوارب عندهم فإنهم عموما يستعملون القرب المنفوخة في تنقلاتهم، كما أنهم يزاولون صيد أسماك القرش. ولعل سمك القرش هو أكثر الأسماك قيمة لديهم، ويستفيدون من كل عضو من أعضاء جسمها

وأطرافها.

وعند رأس مدركة الذى يبعد أربعين ميلا عن قريات ومائة ميل عن غبة حشيش ويشكل أقصى الطرف الغربي لخليج مصيره، ينحرف الساحل بحدة في اتجاه الغرب. ويسمى العرب بصورة خاصة رأس مدركة رأس جزيرة وهو ترجمة لفظة كيب ايسوليتا التى كان يطلقها عليه البرتغاليون سابقا. وهو بروز داكن اللون وتوجد جزيرة صغيرة بالقرب منه ارتفاعها 480 قدما، ويعتبره جميع الملاحين علامة ملاحية لرواد البحر. وعلى الجانب الشمالى منه يوجد نبع ماء عذب، كما يوجد نبع آخر فى الشق الواقع بين رأس مدركة ورأس ذلة، ويبعد ستة أميال. ورأس مدركة هو الطرف الشرقى لرأس ثلاثى غريب الشكل طوله 9 أميال، بينما يبلغ ارتفاع الطرفين الأخرين، وهما طاقة أبوك 333 قدما، ويعتقد السكان العرب أن هذين الطرفين صناعيان، وكان قد زارهما أبو المكارم الجنابي وأقام في كهف قريب منهما