الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٨- 48 -
—
أخرى يبدو أن المندوب السامى الفارسي أو المرزبان، كما كان يسمى، قد حصر مرابطة قواته فى منطقة الشريط الساحلى، كما لم يكن يتدخل تدخلا مباشرا فى الشئون الداخلية للعمانيين
وبعد مغادرة الأسطول الفارسي صحار واصل طريقه عبر الساحل الغربي، وبعد ضم ظفار وحضرموت، ألقى مراسيه في ميناء عدن، حيث قام بإنزال قواته. وقد انتصر الفرس بعد معارك مريرة بفضل المساعدة التي تلقوها من اتباع سيف بن ذي يزن، وبذلك الانتصار أضيفت الى الامبراطورية الفارسية مساحات جديدة لا تقل عن 1500 ميل من المناطق الساحلية الى جانب أربعة أقاليم أخرى هى عمان والبحرين وحضرموت واليمن. وقد بعث الانتصار حماسا شديدا فى عاصمة الفرس وشعورا بالفخر. واستطاعت فارس الاحتفاظ بتلك الفتوحات خلال الفترة المتبقية من حكم أنوشروان، الذى توفى عام 579 بعد الميلاد، غير أن خليفة أنوشروان كان ضعيفا فتراخت قبضته، ومن ثم فان الموجة الأولى من المد الاسلامي بعد ستة وعشرين عاما استطاعت أن تكتسح الفرس من عمان وغيرها من الأقطار
وكان إخضاع الأجزاء الشرقية والجنوبية من شبه الجزيرة العربية نقطة تحول بارزة، باعتباره آخر حدث هام فى شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الاسلام. وأنه لمن سوء الحظ أن المعلومات عن تلك المرحلة الهامة من تاريخ شبه الجزيرة العربية قليلة جدا. وعلى أية حال فإن أحداث ذلك الغزو الفارسى لا تزال عالقة بالذاكرة العربية. وأن آثارها لتتجلى فى كثير من أرجاء شبه الجزيرة العربية.