الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٠ولم يمض وقت طويل على إعلان سيدنا محمد بن عبد الله دعوته، حتى أخذ بصيص تلك الدعوة التي هزت أرجاء شبه الجزيرة من أقصاها إلى أقصاها يتسلل إلى عمان، ومن الجائز ألا تكون أنباء تلك الأحداث قد انتشرت في أجزاء واسعة من العالم، إلا أنه مع تصاعد شهرة النبي ونفوذه أخذت أنباء تلك الحركة تمتد إلى أقصى مناطق شبه الجزيرة العربية بدافع الانتصارات العسكرية التى كانت تشهدها أرض الحجاز.
والمصادر التاريخية العربية لا تلقى الكثير من الضوء على الموجات الأولى للإسلام فى امتدادها المتواصل إلى الأجزاء الشرقية والجنوبية، من شبه الجزيرة، وحسب ما ذكره النووى، أن شخصا يدعى أبو بشير بن أسد، أو عتبة، كان قد اعتنق الإسلام وأقام لاجئا في عمان لأسباب لم تعرف، واستطاع أن يجمع حوله نفرا من المسلمين في محاولة لنشر هذا الدين في عمان، غير أن محاولته لم تنجح، وأخذ يتضاءل، عدد مؤيديه حتى انخفض إلى ستين أو سبعين رجلا.
يصح
بيد أن المؤرخين العمانيين لهم رأى آخر، فهم يذكرون أن رجلا يدعى مازن بن عضوبة قد توجه إلى مكة فاعتنق الإسلام، وكان أول عماني يعلن إسلامه أمام الرسول، وهذا الدليل الذي قد لا أن نرفضه يكفي لإظهار حقيقة واحدة، وهى أن رسالة محمد إلى شيوخ عمان التي دعاهم فيها إلى الإسلام) والتي أوردها الصحاري في نسخة في مؤلفه) (أنساب العرب» - وهى ولا شك وثيقة مزورة ـ لم تكن المؤشر الأول للتغيير الكبير في البناء الروحي لأهل عمان.
أما أن محمدا (صلى الله عليه وسلم) قد وجه رسائل إلى زعماء عمان مثلما ما وجه الى غيرهم من الزعماء فى شتى أنحاء العالم فإن تلك حقيقة مؤكدة، وقد نقل رسالة النبى الى العمانيين عمرو بن العاص، وأثناء مرور هذا المبعوث بالبريمي سلم رسالة إلى والى الفرس بالباطنة،