الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥١-
ومنها توجه الى نزوى، حيث يقيم الزعيمان الأزديان، وحسب أكثر من مصدر، فقد كان الزعيمان العمانيان هما جيفر وعبد نجلى أو حفيدى الجلندى بن المستكبر
وكان رد الحاكم الفارسي، ويدعى مسكان، ردا فوريا ورفضا قاطعا، غير أن زعماء الأزد، بحكم طبيعة الحذر والتروى التي طبعوا
عليها، استغرقوا بعض الوقت فى اتخاذ القرار للرد على رسالة النبي.
منذ ذلك الوقت ظل العمانيون يراقبون سير الأحداث في الحجاز وتطور الصراع الغريب ضد الوثنية الذى كان يقوده نبي الإسلام، بالإضافة إلى أن العمانيين كما سبق أن أشرنا، لم يكونوا يشعرون بحاجة إلى دين جديد، كما لم يكونوا فى عجلة من أمرهم لإعلان ولائهم للنبي، خصوصا وأن العمانيين كانوا يعرفون مناعة بلادهم الطبيعية وبعدها عن مقر الإسلام في شبه الجزيرة، حيث تفصلها الصحراء عن بقية أجزاء الجزيرة العربية، ولهذا فقد كانوا يعتقدون أنهم يعيشون في مأمن من أى غزو أو عدوان، وأن فى وسعهم الانتظار ليعرفوا تطور الأحداث التي تدور في الحجاز
وفي القرن الأول الهجرى (630 بعد الميلاد) وهو عام الوفود، أرسل عمرو بن العاص، وهو أحد دهاة السياسة فى ذلك الوقت، إلى عمان، وعند وصوله عقد اجتماع هام لزعماء عمان، يضم القبيلتين الرئيسيتين، وفى هذا الاجتماع وافق العمانيون على طلب الرسول بدفع الزكاة، بعد أن اقتنعوا أنه لم يعد في وسعهم أن يتجاهلوا دعوة النبي، أو التقليل مما حققته من مكاسب سياسية أو أدبية.
ولقد أثرت اعتبارات كثيرة فى النتائج التى توصل اليها العمانيون والتي ساهمت فى تأكيد الاقتراحات التي طرحها رسول النبي، ومما لاشك فيه أن أنباء وخود قريش إلى النبي محمد في أعقاب فتح مكة، والهزيمة التي
6