الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٣--
في ذلك الوقت كانت عمان قد تحررت من السيطرة الخارجية، كما كان العمانيون راضين عن النهاية التى انتهى إليها الأمويين بعد أن ذاقوا على أيديهم مر العذاب، فقد كانوا يشعرون بالقلق من حكم أولئك الخلفاء، ولذلك فإنهم لم يرحبوا بالدولة العباسية، غير أن المرحلة لم تكن ـواتية لإعلان ثورتهم، كما لم يرغبوا فى أن يجعلوا من أنفسهم هدفا لنقمة أبي العباس السفاح. ولهذه الأسباب فضل العمانيون السكوت مؤقتا والسماح لمبعوث العباسيين بممارسة مهامه وبدفع الزكاة إلى الخليفة.
يسود
كان جناح بن عبيدة حاكما حذرا وحصيفا، وكان يعي تماما ما موقفه من حساسية وظنون، ولهذا فقد سعى إلى كسب رضاء العمانيين وانتهاج سياسة الاعتدال والليونة، وتجنب كل ما من شأنه أن يثير المشاعر، كما كان على ما يبدو يتعاطف مع العمانيين لدرجة أنه اعتنق المذهب الأباضي بنفسه، وأصبح من أكبر الدعاة لهذا المذهب. غير أن ذلك الموقف كان لابد أن يغضب المسئولين فى الهاشمية، وسرعان ما صدر قرار بعزل عبيدة وتعيين نجله محمد خلفا له.
وعلى أية حال فقد أطلق تعيين محمد بن جناح الاضطرابات السياسية من عقالها في كل أنحاء عمان، وأما والده فقد أعلن بعد صدور القرار بفصله بأنه من أتباع المذهب الإباضي، وشرع في تأليب الشعور المعادى للخليفة، وتحريض العمانيين على الثورة ضد السيطرة
العباسية
وانحازت الطوائف السنية من العمانيين إلى الحاكم محمد بن جناح، ولكن الفئات الإباضية التى كانت تشكل الجانب الأقوى في عمان رفضت سيطرة الخليفة وجمدت الزكاة، مما اضطر الحاكم محمد بن جناح بعد أن أصبح موقفه حرجا أمام تهديدات الطوائف المنشقة، إلى مغادرة عمان، والتوجه إلى الخليفة فى بغداد لعرض الأمر عليه.
6