الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٤1
—
ولقد أعقب ذلك فترة من الاضطرابات والصراع المرير، وتفجرت الأحقاد القبلية القديمة والعداوات المذهبية، وبالرغم من أن جناح ابن عبيدة كان قد ربط مصيره بالطائفة الإباضية، الا أنه على ما يبدو لم يكن له دور قيادى فى الحركة المناهضة للخليفة، مما اضطر العمانيين إلى اختيار رئيس جديد لهم، ولم يطل الوقت بهم فقد قام العلماء ورجال الدين بانتخاب أمام جديد هو الجلندى بن مسعود.
كان هذا الاختيار نقطة تحول فى تاريخ عمان، لأن هذا الإمام كان الرجل الذى أجمع الإباضيون على انتخابه بمحض إرادتهم، وعليه فقد لقب (بالإمام الصالح) - ولقد برهن الجلندى بن مسعود على كفاءة ومقدرة نادرتين مما أتاح له الفرصة لتصفية الاضطرابات وبعث الروح الثورية والحماس المذهبي في العمانيين
غير أن تلك التطورات قد هيأت، من ناحية أخرى، الفرصة التي كان يتحينها الخليفة العباسى لتوجيه الضربة إلى عمان، فقد كان مصمما على اتخاذ كافة الاجراءات لإشباع شهوته وتثبيت سلطته.
ولم ينس الخليفة العباسي الأمويين الذين تمردوا عليه ولجأوا إلى عمان، فقد كان مصمما على الانتقام منهم، وعلى الرغم من أنهم كانوا يتمتعون بالحماية في عمان إلا أنه كان واثقا من أنهم في متناول يده، وليس هؤلاء وحدهم فحسب، بل الزعماء العمانيون الذين آووهم وتمردوا على سلطته وقاموا بطرد ممثله.
وهكذا في عام 133 بعد الهجرة صدرت الأوامر بإعداد حملة عسكرية وضعت تحت قيادة الشيخ شيبان. غير أن الخليفة العباسي هو الآخر ارتكب نفس الخطأ الذي وقع فيه عبد الملك بن مروان وذلك للتقليل من قوة خصومه ثم تبين له أن الحملة كانت أضعف مما يجب، كما