الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩٦

-97 -

وفشل الإمام فى وقف الغزو رغم الجهود التي بذلها. وهكذا فإزاء تلك الأوضاع وتخلى أعداد كبيرة من رجاله عنه أدرك أن الدفاع عن العاصمة أصبح غير ممكن، فتراجع بما بقى عنده من بضع ألوف من الرجال إلى سمد الشان، حيث قرر أن يبقى هناك ليصمد ويقاوم، ومن سوء الحظ أن القبائل التي صمدت في القتال إلى جانب الإمام في تلك اللحظات الحرجة الحاسمة من الصراع غير معروفة.

وبينما هو في طريقه إلى نزوى مر محمد نور على السر وعبرى وبهلا، وبعد أن احتل العاصمة نزوى دون مقاومة وأقام مقره العام، واصل تقدمه إلى سمد الشان. وفى هذه القرية وفى يوم 25 صفر 280 بعد الهجرة (893 م (نشبت معركة عنيفة استمرت طوال اليوم، غير أن قوات الخليفة بحكم تفوقها فى العدد والسلاح والتنظيم انتصرت على العمانيين رغم شجاعة العمانيين ومقاومتهم اليائسة وانتهت بمذبحة

رهيبة.

6

وهكذا انفجرت العاصفة فى عمان، وأطبقت عليها الغيوم السوداء التي أخذت تهدد البلاد بالطوفان، وقدر لشعب عمان أن يواجه تلك المأساة القومية. وقتل الإمام عزان وقام محمد بن نور بارسال رأس الإمام إلى الخليفة المعتضد بالله، ثم عاد بجيشه المنتصر إلى قاعدته في نزوى، واحتفل بانتصاره بسلسلة من المجازر الوحشية تلتها عمليات سلب ونهب من قبل قوات الخليفة، كما فرضت الطاعة بقوة السلاح، وعربد في البلاد بعجرفته التى لم يعرف لها مثيل، وهكذا تم إخضاع عمان كلها.

6

أما قبائل نزار التى كانت فى وضع يائس قبل ذلك فقد أصبحت الآن سيدة الموقف، ومما لاشك فيه أنهم لم يتركوا أية فرصة للانتقام والتعويض عن الاضطهاد والخسائر التي تحملوها سابقا على يد القبائل

الإباضية.