الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٥-
- 40 -
أما القائد محمد بن نور فقد دخل وإلى صفه مجموعة من العوامل المشجعة. فقد كان جيش الإمام عزان صغير الحجم، كما كانت إمكانياته محدودة، وكانت سلطته مقصورة على قسم واحد من الأمة، فكان عليه والحالة تلك أن يتولى قيادة الأمة ويتصدى فى الوقت نفسه لقوات الغزو. ومن ناحية أخرى فإن الإمام عزان على ما يبدو لم يكن يتمتع بمواهب وخصائص القائد المدرب الذى يمكنه أن يقوم بتوحيد صفوف الأمة، وأن يوحى اليها بالثقة، غير أنه على أية حال لم يتخل عن المسئولية التي ألقيت على كاهله، ولهذا فقد أدى واجبه في رجولة وإخلاص. فقام بمحاولات مضنية للتوفيق بين أتباعه وإشاعة الانسجام بينهم، ورفع الروح المعنوية فى صفوفهم، وحثهم على الانضمام إلى الواجب الوطني المقدس ومواجهة الغزاة، غير أن الاستجابة لندائه لم تكن فى مستوى الموقف، هذا على الرغم من نجاحه في إقناع بعض القبائل السنية على الوقوف إلى جانب المصلحة الوطنية. وعلى أية حال فإن بعض العائلات العمانية الثرية، وبعض الشيوخ المتنفذين الذين أسهموا بدور ملحوظ فى السياسة المعادية لقبائل نزار، فرت هاربة من عمان دون أن تشترك فى مواجهة الموقف، وقد نشير فى هذا الصدد إلى شخصية معينة هو سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي الذى خرج هو وأفراد أسرته وخدمه إلى هرمز، بالإضافة إلى بعض الذين غادروا البلاد من صحار ومنطقة الباطنة ولجأوا إلى البصرة وشيراز، بينما توجه البعض الآخر إلى شرقى إفريقية.
والمواقع أن أولئك المهاجرين كانوا يمثلون الفئة الأكثر ثراء، ففضلوا أن يعيشوا بما يملكونه في مأمن حتى تمر العاصفة ويعودون إلى البلاد.
عسكر محمد بن نور بقواته فى البريمي، ومنها بدأ زحفه عبر منطقة الظاهرة فى اتجاه العاصمة نزوى، ولقد ازداد جيشه حجما بمن انضم إليه من قبائل نزار المنشقة بحيث وصل عدده بعد ذلك إلى 30،000 رجل.