الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٨-94 -
من احراز النصر في موقعه برايتن هيل، أو أنا ندون، يوم 5 مايو سنة 878 بعد الميلاد مما قلب كفة الحرب وتم طرد الشماليين من البلاد. وكانجلترا وجدت عمان الفجارها، وفشلت هى أيضا بحكم افتقارها إلى الرشد والمهارة العسكرية.
أما الفجار عمان فهو شيخ بني هناة - الأهيف بن حمحام الذي تولى قيادة العمانيين في محاولة لطرد الغزاة من البلاد، ويحكى أن حمحام كان شجاعا وذا عزيمة وسياسيا محنكا، ولهذا فقد وقع على كاهله عبء مواجهة العاصفة وقيادة الأمة بعد وفاة الإمام عزان.
فمنذ
يوم الكارثة التي حاقت بالعمانيين فى سمد لم ينفك يبحث عن فرصة لبعث روح الثورة فى الشعب ضد المحتلين، وسرعان ما وانته تلك الفرصة عندما أدرك الشعب العمانى المقهور، والذي كانت لاتزال جروحه تنزف، بأن العدو قد بات مطمئنا على وجوده، متشبثا بقوته، غير عابي بشيء بل إنه غارق في فجوره وملذاته
إن قسما كبيرا من القبائل الشمالية التى انضوت تحت قيادة محمد بن نور كانت مدفوعة بغاية واحدة، وهي السلب والنهب، قد عادت إلى البصرة، بينما وزع عدد آخر من قوات الغزو على عدد من المناطق فى البلاد لبث الرعب فى قلوب المواطنين، والمرابطة في القلاع والحاميات العمانية لحفظ الأمن، ورغم ذلك فقد بقى في العاصمة مالا يقل عن 12 ألف أو 15 ألف رجل من تلك القوات التى كانت ترابط مع القائد في مقره. وقد وجهت التعليمات كتابيا إلى زعماء القبائل الإباضية واليمنيين تدعوهم إلى الثورة ضد المحتل وطرده من أرض الوطن، وقد لبي النداء كثيرون وبحماس بالغ. وهكذا غدت عمان تعج بالثوار والعزم الأكيد على تطهير البلاد من الغاصب. وأخذ العمانيون يتجمعون تحت قيادة واحدة يشدهم إلى ذلك هدف مشترك. وهكذا أصبح تحت تصرف الإمام العفيف عدد ضخم من المقاتلين البواسل الذين احتشدوا وانقضوا