الدر المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم
الجزء ١ · صفحة ٨٢الله
لوط عليه السلام فقبره بعيد عن البلد بمقدار ساعة وربع، ونبي العيص عليه السلام مسير ساعة ونصف عن البلد، ونبي الله نوح
عليه والسلام مسير ساعتين عن البلد. وغار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مسير أربعين دقيقة عن البلد، وهو السرداب الشريف المشهور، وهذا المسجد يذكرون انه أول من بناه النبي سليمان بن داؤد عليهما السلام وما رأيت صنعة أقوى منه بنياناً، فبناؤه بالحجر
المنحوت، فذر عنا حجرة منه طولها ستة عشر ذراعاً بذراعنا وعرضها ذراعان ونصف، وذلك باق من بناء نبي الله سليمان عليه السلام. وفيه بركة كبيرة، والفلج من أعلاها، وهي على طريق المسجد في وسط الدرج. وهذه البلد كلها سكانها مسلمون أخيار ما رأيت مثلهم في تلك الأرض ونساؤهم مستورة لا تسمع لهن حساً ولا يُرى أحد منهن على الطريق أو الدرايش (1)، وإذا أخرجت النسوة ففي غاية من الستر والتحفظ، لا يبين منهن شيء أبداً. والحاصل أن الرجال والنساء في تلك البلد كلهم أخيار وقليل مثلهم. وأما العلاجين فهم مثل البهائم، وجميع أشغالهم على نسائهم من بيع وشراء وغير ذلك، تراهم في الأسواق متزاحمين الرجال والنساء وبلادهم نيره ولم يكن بها
(1) النوافذ.
82