الدر المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم حمود بن أحمد بن سيف البوسعيدي

الدر المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم

الجزء ١ · صفحة ٨٣

من المشركين غيرهم سوى نفر قليل من اليهود خاصة، وهم في الذل. وهذه البلدان كلها التي بقرب بيت المقدس بناؤها وطرقها وأسواقها وبيوتها على شكل واحد لا فرق بينها غير الكبر والصغر، وأما القرى الصغار فصفاتها ثانية.

ورأينا الجبال المنحوتة قريباً من القرية التي بها نبي الله العيص عليه السلام و كانت قديماً سكناً للأوائل يتعجب الناظر من صنعتها، والآن جعلوها مقابر يدفنون فيها، موتاهم، هكذا أخبرونا. وتلك الأطراف بساتينهم كلها بستان، واحد يشبه بعضها بعضاً، والفواكه والمعاش كله رخيص فيها. وشجرهم الذي على الجبال يجعلون لها رفوفاً، كل طبقة أعلى من الطبقة الثانية من زيتون وغيره. وفيها من الخيرات شيء كثير من الأشجار والمحاشي وغير ذلك. ومقام النبي زكريا عليه السلام بين بلد الخليل والرملة، وقيل قبره في غار تحت المسجد في ذلك المحل، والله أعلم.

وأما نبي الله صالح عليه السلام فهو في مدينة الرملة في جامع كبير، وذلك الجامع طبقتان؛ طبقة من تحت الأرض وطبقة أعلاها، وفي باطن الطبقة السفلى مدفون بها أربعون نفراً من قوم النبي صالح عليه السلام وهم من المؤمنين رحمهم الله. وهذا الجامع المذكور

83