الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الصعيد النظري قدم الخليفة حججا كثيرة يدلل بها على استمرار العون الالهي وكونه جانزا على

البركات، وركز القول على الوراثة الصفوية (1)

وقد احتج هو وكبار الانصار بأن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تابعوا الفتوحات ونشروا الإسلام بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو أمر يطابق ماهم بصدد القيام به، كما ان الخليقة عبدالله ظل ينشر على الناس أقوال المهدي عن مكانته وتفريط

له واكباره مقامه واجلاله

وفي نفس الوقت فان وفاة المهدي قد اقتربت بانتها دائرة الفتوحات المتوقعة في انحاء السودان، وجعلت الانصار يسألون انفسهم عن المهدية التي ثاروا من اجلها ويحلون عن النتائج، وقد اختلف الناس في هذا الموضوع اختلافهم في المشارب ومطالب الحياة وقد تصور

كل فرد ان المهدية لابد أن تعالج مشكلته وأن تغطي على مظلمته الخاصة وتأتيه بكل مطالبة كان هناك من ينتظرون العدل المطلق، وكان هناك من ينتظرون رغد العيش، وصاحب الأرض الذي تحجز أرضه بسبب جور الترك، من أن العدل أن تعاد اليه أرضه، والتاجر الذي تظلم من فداحة الضرائب تصور أن رفع الضرائب هو العدل، وباختصار فان الدوافع الذاتية والمظالم

المتعددة قد بدأ البحث عنها انها وقفة يسأل فيها الانسان عن نفسه وسط الزحام … وفي عهد الخليفة عبدالله اشتد التنافس الدولي حول افريقيا، وقد واجه الخليفة الانجليز والمصريين من الشمال والشرق وواجه الايطاليين من اتجاه اريتريا، وجاء الانجليز من أوغندة. والبلجيكيون والفرنسيون من الجنوب الغربي. اما صراع الخليفة مع الاحباش فقد كان امتدادا للصراعات المحلية، ولم يكن طرفا في التنافس الأوروبي. وفي الحدود الغربية ورث الخليفة مشكلات الحدود والعلاقات بين دارفور ومملكة وداي

وفي سنة 1889 م ظهر شخص يدعي خلافة عثمان بن عفان، وهو المعروف بأبي جميزة وخلق للخليفة متاعب كثيرة وأوشك ان يفوز بولاية دارفور لولا وفاته المفاجئة وهزيمة اتباعه من بعده. وقد كان هذا المنصب قد عرضه محمد أحمد المهدي على محمد المهدي السنوسي» زعيم الحركة السنوسية في ليبيا، فرفضه السنوسي ولكن دون أن يبعث اليه ردا مكتوبا، ومن هنا ادعى أبو جميزة انه مكلف من قبله لمحاربة المهدية، وعلى العموم فإن اعتقاد الناس بظهور النبي عيسى عليه السلام بعد المهدي قد مهد للكثيرين بادعا هذا المنصب وخلق متاعب جمة للخليفة عبدالله.

ولقد استتب الامر للخليفة داخليا ولكن كانت المخاطر من الخارج تزداد سوءاً، ففي سنة 1889 م تمكن الجيش المصري بقيادته الانجليزية من وقف غزو الانصار بقيادة عبدالرحمن

(1) الوراثة المصطفوية تعني: الوراثة المهدية والاسوة النبوية والحماية الالهية - والمقصود بها - هو التطابق بين المهدي والرسول في الخلق والسيرة والتصرف واندراج زمن الثاني من الأول وموافقة الاحكام، والنقطة الهامة هي موت النبي وقيام الصحابة بعده بالفتوحات ونشر الاسلام وبالتالي فان المهدية مستمرة ولم تقف بوفاة المهدي وسيقوم اصحابه بقيادة الخليفة عبدالله بالفتوحات في الدول المجاورة.

120