الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

معهم. أن إخوان في الدين ولا يجوز لكم أن تتعصبوا في الفكر على المسلمين فالناس كلهم أحواني في الدين ولا عدو لي الا الكافر وبعد محي غردون إلى الخرطوم التشرت الهدية في شمال من الأبيض راحقا الى الخرطوم، وفى 27 جانفي 1885. نجح الانصار في هجومهم على المدينة السودان، وقد افلح دعاة المهدى بالفعل في احتلال مدن كثيرة وأكمل المهدي استعداد الله وخرج واحتلوها وسقوط الخرطوم ومقتل غردون انصرف المهدي ومساعدوه إلى العمل والتنظيم الإداري. وقد اقبل المهدي يحرز المنشورات ويعيد النظر في بعض محرراته السابقة محاولا استجماع نظرياته وآرائه وتحديد اهدافه البعيدة وتقريبها إلى اتباعه، وقد انتقل الى ام درمان بالجانب الغربي المواجه للخرطوم وسماها البقعة المباركة جريا على عادته في كل مكان يستقر به وكانت هناك تحركات سريعة في الصعيد الاقليمي، فقد ارسل المهدي حمدان أبو علجة على رأس قوة كبيرة إلى جبال النوبة وارسل محمد عبدالكريم وقواته إلى سنار، وأرسل وفدا مكونا من ثلاثة رجال ليباشروا احتلال «كلا حسب رجاء أهلها، وفي الشمال تدب محمد الخير

تكليف الجنرال الار ل باشا الذي تولى ذكر

ظلوم عال من

كما يفرضا بادام

للزحف على دنقلة وفتحها.

وفي صعيد العلاقات الخارجية راسل المهدي خديوي مصر وأهل وعلماء مصر، وامبراطور الحبشة وسلطان مراكش وفاس ومالي وشنقيط، وكان قد خاطب السنوسي في ليبيا، وحياتو بن والى الحرمين عاملا على الحجار سعيد في سكتو من قبل، وقد جاء وفد من الحجاز في أواخر ايامه فعين لهم عثمان نور الدين وفي أواخر شعبان سنة 1302 هـ / جوان 1885 م. وجه المهدي خطابا الى انصاره بحثهم فيه على الاقبال على الله وترك المعاصي والاغراض الدنيوية والا يتصل به أحد لشأن من شؤون الدنيا، ومن ثم دخل الخلوة وأقبل على العبادة، وقد كان ذلك بمثابة وداع نهائي للدنيا ومشاكلها ان قد اصابه المرض بعد ايام ثم افضى به الى الموت في الثامن من رمضان سنة 1302 هـ / 22 من جوان 1885 م، وفي نفس اليوم آل الأمر إلى الخليفة عبدالله التعايشي الذي اتخذ لقب خليفة المهدي، ولم يكن هناك اعداد سابق متفق عليه لمن سيخلفه، ولكن ظروف الوفاة غير المتوقعة والنفوذ الواسع الذي كان يتمتع به الخليفة عبدالله وضعف الاشراف وعدم استعدادهم قد سهلت

وشال مل کر اكيا عاما با مقاضي اجرا

له الأمر. وكان الخليفة عبدالله يختلف عن محمد أحمد المهدي لم يكن عالما ولم يكن ليرتقي الى شيء مما وصل اليه الا لكونه مريدا وصديقا مخلصا للمهدي وبالتالي فإنه كان يفتقر إلى عنصر القداسة التي كانت تربط بين المهدي والجماعات البشرية المتنافرة، وقد بدأ يفرض على القبائل هجرات جماعية الى العاصمة، كما أنه صار يعتمد اعتمادا كبيرا على أقربائه، وعشيرته، وفي

119