الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وطليق بالملاحظة انه ليس ضروريا أن يعلن الرجل المختار لهذه المهمة عن نفسه الأنبياء والرسل هم الذين يعلنون عن دعوتهم لأن من طبيعة النبوة الاعلان والتشير والانذار حتى لا تكون للناس على الله حجة وطبيعة المهدية تختلف عن طبيعة النسوة، فالمهدية حركة احياء
وتجديد وقد لا يعرف المرشح لهذه الهدية انه المهدي نفسه.
يقول العلامة أبو الأعلى المودودي
يقوم به
ان العالم يشاهد رجلا تمثلت فيه صفات الكمال الخلقي، وزعيما تحدث فيه امال البعث والاصلاح الديني وقائدة تميز بصفات نادرة قلما تجتمع في شخص عادي، وعلى ضوء ما. هذا الامام الجليل من عمل وبقدر ما يحققه للاسلام من عزة وبالمقارنة بين عصره وبين ما كان قبله من فساد وطعيان وظلم وما تحقق على يديه وفى عصره من اصلاح وصلاح وعدل يعرف الناس انه الرجل المنتظر والمهدي الذي نعم عدله جميع البشر (1).
ومن الواضح ان هذا الرأي لا يتعارض مع المفهوم السني لشخصية المهدي فالمهدي عند اهل السنة ليس شخصا معينا، ولا معروفا، وقد كان محمد أحمد المهدي السوداني سنيا مالكمال وحتى لو تجاوزنا حدود الدائرة المقيدة بالتصور السني لشخصية المهدي الى الدائرة الأخرى. المقيدة بالتصور الشيعي، فلن يفيد ذلك شيئا بالنسبة لمهدية محمد أحمد، كان المهدي المنتظر عند الشيعة معروفاً اسماء ومعروفاً شخصا وينتظرون فرجه قريبا، وهو بالتأكيد شخص آخر غير أحمد السوداني (2) …
محمد أحمد اذا لم يكن هو المهدي المنتظر الذي تحدثت عنه الكتب والروايات، وإذا لم يكن هو المهدي المنتظر فما الذي جعله مصراً على موقفه هذا حتى الرمق الأخير؟!
في نظرنا أن هذا الموقف يرجع الى ثلاثة عوامل رئيسية لعبت دورها في مهدية محمد أحمد هذه العوامل منها ما هو شخصي خاص، ومنها ما هو فكري عام. أما الجانب الفكري العام فيتمثل في فساد الاوضاع الداخلية التي كان يعاني منها السودان على النحو الذي ذكرناه أنفا. وقد شاهد محمد أحمد فيما شاهد حربات مغتصبة وأملاكا منهوية وارواحا مهدرة وبلادا مخربة من قبل حكام كان اسلوبهم في الحكم موسوما بالتحدي حتى تصور الناس ان الحكومة تريد بهم شرا وبدينهم .. وكان من عادة محمد أحمد أن يخرج سائحا مع بعض أصحابه الدعوة الناس، وقد جال في جميع البلاد ورأى بعينه، وجد الناس عامتهم وخاصتهم - على الحكومة، وشدة رغبتهم في التخلص منها حتى كان الكثيرون يتمنون ظهور المهدي الموعود لانقاذهم من الحال التي كانوا
(1) أبو الاعلى المودودي، موجز تجديد الدين وأحيائه، ص 61 - 62 أن يحين وقت ظهوره (2) المهدي المنتظر عند الشيعة الامامية (الاثنا عشرية) هو محمد بن الحسن)
المختفي في سرداب الى
124