الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

خص عادي وعلى

وبالمقارنة بين ره من اصلاح وصلاح الله شخصية المهدي بالصور المهدي السوداني حية المهدي الى الان

الحمد أحمد، كان الهي كير وهو بالتأكيد شخص ا

نه الكتب والروايات هذا حتى الرمن الأمر

ها في مهدية محمد أي أما الجانب الفكرية النحو الذي ذكرها.

الحكومة زيدي

داية الدعوة الان

عليها، وكلما رأوا رجلا يفضلهم دراية وعقلا متصفا بالغيرة على الدين النوه المهدي المنتظر لقد ترك هذا كله أثرا في نفس محمد أحمد، فانصرف إلى التأمل والدراسة والجم إلى الاعتكاف والحلوة، ولقد تاقت نفسه أن يكون هو هذا الرجل الذي ينتظره الناس، ولقد لعبت العوامل النفسية والشخصية دورها في نفس محمد أحمد واضطرمت في قلبه حلوة الشرق انه صوفي عريق في التصوف والصوفية يعتمدون على الذوق والالهام والكشف، وفي عالم الصوفية مجال فسيح للشرقى والسمو والشفافية والرقة، وقد استغل فيه هذه الناحية رجل الوارث لدعوته وخلافته من بعده. كان على النقيض منه في ذلك كله كان هذا الرجل هو عبدالله التعايشي الذي جعله المهدي

والوجد.

لقد أكد عبدالله التعايشي - كما ذكرنا سابقا - وصية الشيخ القرشي وزكي في نفس محمد أحمد الشعور بأنه المهدي، واستطاع بقوة شخصيته ودهائه دفع محمد أحمد باعلان انه المهدي. وقد ذكر علي بن محمد أحمد المهدي: ان مجي. عبدالله التعايشي قدم اعلان الدعوة سنتين ولو تأخر عشر سنوات لتأخرت عشر سنوات .. وهو قول يجعل من عبدالله التعايشي، رأس هذه

الفكرة والعقل المخطط لهذه الدعوة (1).

وقد حفظ محمد أحمد للتعايشي هذه اليد، وجعله الوارث لدعوته وخلافته من به من يتناول اعماله وتصرفاته بالنقد، قائلا: ان جميع أعماله واحكامه محمولة على الصواب لانه أوتى الحكمة وفصل الخطاب، ولو كان حكمه على قتل نفس منكم أو سلب أموالكم. ومن تكلم في حقه ولو بالكلام النفسي فقد خسر الدنيا والآخرة، ويخشى عليه من الموت على

الخاتمة (2).

في

لقد بدأ محمد أحمد حركته ببضعة رجال مسلحين بالحراب والعصي، ولكن مقدرته الفائقة. إلهاب الجماهير وإعلان الجهاد في سبيل الله مكنته من هزيمة الحكومة في كل معركة خاضتها ضده، واستطاع وهو الصوفي البسيط أن يقهر خمسة جنرالات من أقوى دولة أوروبية، كان من بينهم من اشهر القادة البريطانيين، لقد استخدم محمد أحمد المهدي الدين استخداما مثاليا ومزج بينه وبين الحياة مزجا رائعا، فالاسلام هو الذي جاهد والاسلام هو الذي انتصر في النهاية على الفساد والتعصب والصليبية والاسلام هو الذي ساد البلاد وحكم العباد، وقد نجحت الحركة المهدية، إذ حملت لواء المفاهيم الاسلامية المتحررة من السلبية والجمود والتعصب والجبرية واتسمت بايجابية واضحة في مختلف المجالات (3)

وقد اهتز المسلمون جميعا لحركة محمد أحمد المهدي ورأوا فيها رغبة مخلصة لاصلاح احوال المسلمين المتدهورة في تلك الفترة. وقد جاءته الوفود من الهند والحجاز والشام ومصر وبلاد

(1) عباس محمود العقاد الاسلام في القرن العشرين من 140 وما بعدها. (21) الدكتور محمد مصطفى خلمي: الحياة الروحية في الإسلام، ص 153 (3) الدكتور عبدالودود شلبي: المرجع السابق، ص 246 و 257

125