الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

مناهضة ا

الفصل الأول

ة النصارى للدعوة الاسلامية في افريقيا

لقد حقق الاسلام في افريقيا نجاحا عظيما لا يمكن تقديره الا بتصوير قوة زحف الاستعمار الأوروبي والارساليات التنصيرية والمبالغ الطائلة التى تنفقها الدول الأوروبية على تلك

الارساليات

وقد كان البرتغاليون أول من قام بالحركة التنصيرية في ساحل الذهب (غانا) وجنوب غرب افريقيا وموزمبيق في القرن الخامس عشر الميلادي. ثم دخل الاسيان هذا المجال في الداهومي وغينيا، وتسابق المبشرون الفرنسيون الى السنغال وساحل العاج وفولك العليا (بوركينا فاسو) ومنذ عام 1815 م. اصبحت السيراليون مركزا للبعثات التنصيرية الالمانية تعمل في حوض وجنوبي القارة الأفريقية وشرقيها … نهر الكونغو والتوجو والكاميرون وتنجنيقا، نشطت البعثات الانجليزية في نيجيريا وغنانا

وقد اشتركت اكثر الامم الأوروبية في حركة التنصير في أفريقيا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ونقلت مذاهبها المختلفة الى المنطقة فالمذهب الكاثوليكي انتشر في المستعمرات الفرنسية والبلجيكية والاسبانية والبرتغالية، اما المذهب البروتستانتي، فقد انتشر في المستعمرات الانجليزية والألمانية والامريكية، وقد تنافس النصارى الكاثوليك والبروتستانت

خول تتصير الافريقيين الاحيائيين وتشكيك الافريقيين المسلمين في عقيدتهم الاسلامية وكان المبشرون يعتمدون في أول الأمر على الاتصال بزعماء القبائل فيتنصر بعض هؤلاء طبعا في الهدايا التي تقدم اليهم أو رغبة في حماية أراضيهم من غزو استعماري آخر، أو خوفا من منافسيهم … ولما استقر المستعمرون الأوروبيون ادخلوا نظمهم السياسية وفلسفاتهم الحضارية في افريقيا. وقضوا على الممالك الاسلامية وفرضوا العزلة على البلاد وقطعوا صلاتها بالدول الاسلامية الأخرى، وحاربوا الاسلام واللغة العربية، وفرضوا اللغات الأوروبية على الافريقيين وأنشأوا المدارس التي ثبتت ثقافتهم وأفكارهم وقد حرص المستعمرون على طمس معالم الحضارة الاسلامية والفكر الاسلامي في افريقيا، وادعوا بأن افريقيا كانت مجهولة وغير متحضرة، وان رجال الاستعمار الأوروبي أمثال لفتجستون ويكرك وستانلي وبرازا هم الذين اكتشفوا أفريقيا مع أنها كانت معروفة، وللمؤرخين والرحالة المسلمين أبحاث مسجلة عنها. وكذلك عمدوا إلى

104