الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الفصل الثاني
الإسلام بين كيد الكائدين وإعراض المسلمين
ير المسلمون اليوم بأسوأ فترة في تاريخهم وفي التاريخ الاسلامي فترات هالكة ليست قليلة منها فترة الشتار وفترة الصليبيين وقد كانتا فترتين جرحتين في تاريخ الامة الاسلامية استغرقت كل منهما ما يقرب من مائتي عام، ووصل الذل بالمسلمين في احدى الفترتي وهي فترة النتار إلى حد ان النتري كان يلقى المسلم وليس في بده سلاح فيقول له ابن هنا مكانك حتى اذهب فأتي بسلاحي لاقتلك فيبقى المسلم مكانه حتى باتي النتري بالسلاح ويقتله. كانت فترة من الذل ظاهرة البؤس، ومع ذلك ففي حسي أنها لم تكن أشد بؤساً من الفترة المعاصرة، أو لم تكن أبعد عن الخجل من هذه الفترة المعاصرة الفارق في الحقيقة ليس في شدة البؤس وليس في شدة السوء، انما الفارق في حال المسلمين انفسهم (1). لقد غزي المسلمون من قبل الصليبين والتتار عقابا ربانيا لهم على مخالفات وقعوا فيها وبدع ابتدعوها ومعاص ارتكبوها، ولكن العقيدة الاسلامية كانت ولا تزال حية في القلوب. علاها الرماد، نعم، رماد المعصية الذي يخشى على قلوب المؤمنين فينقص من ايمانهم بقدر ما يقعون في المعاصي، كانت الغاشية تغشى قلوب المؤمنين وافكارهم، ولكن الجذوة كانت لا تزال تشتعل في القلوب .. فما أن قيض الله لهذه الامة قائدا وزعيما يذكرها بدينها، يذكرها بوحدتها في شخص صلاح الدين مع الصليبيين، وفي شخص قطر مع النشار حتى صحت هذه الامة ورجعت الى الصف وتجمعت تحت راية العقيدة وانتفضت انتفاضتها التي كان من ورائها النصر. قال صلاح الدين لجنوده ولأمته: انكم هزمتم لأنكم بعدتم عن منهج الله ولن ينصركم الله حتى تعودوا إلى منهجه ولينصرن الله من بنصره أن الله لقوي عزيز * الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور» (3) فعادوا إلى المنهج وانتصروا بالفعل على الاعداء والكائدين من اليهود والنصارى
(1) المزيد من التفاصيل راجع كلا من الدكتور صابر طعيمة: اخطار الغزو الفكري على العالم الإسلامي، ص وما بعدها. والنور الجندي: التبشير والاستشراق والدعوات الهدامة، ص 85 وما بعدها.
ومحمد قطب الاسلام) طريق الخلاص
واحمد ديدات:: بين الانجيل والقرآن ص 23 وما بعدها.
(2) سورة الحج الآيتان 41040
163