الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وصاح قطر صيحته الشهيرة في التاريخ وا اسلاماء) وفي يوم واحد في يوم هذه الصيحة تغير مجرى التاريخ .. فقد كان النشار قد خرجوا من غرب الصين في مشوار واحد طويل، لا في بغداد عام

يتوقفون

656 هـ / 1258 م / واجتاحوا الحضارة الاسلامية واجتاحوا كل شيء وحدوه في الطريق، حتى

المكتبة مكتبة بغداد الشهيرة ألقوا كتبها في النهر ليجعلوها. برا الخيولهم، وأقاموا مديحة في بغداد استمرت أربعين يوما وليلة ذبحوا فيها علماء المسلمين وتجارهم واغنيا هم وأصحاب الحاء فيهم حتى تروي كتب التاريخ أن نهر دجلة جرى أحمر من الدماء التي أريقت فيه، وظل النشار في رحمهم الساحق لا يتوقفون أبداً، حتى كانت معركة عين جالوت المعركة التي اقتحمها قطر

بتلك الصبحة الشهيرة شاهرا سيفه يقول وا اسلاماه

بدأت المعركة في الصباح وصمد المسلمون امام جحافل التتار، وما أن جاء العصر من ذلك اليوم حتى بدأ الميزان يتغير وحتى بدأ التتار بتقهقرون وبدأ المسلمون يتغليون عليهم، وحدث تغير ضخم في التاريخ، لأن أولئك التتار الذين وقفوا لأول مرة، وأمام أول قوة توقفهم عن الزحف وقفوا يتفكرون من الذي أوقفهم؟ كيف توقفوا وهم الذين لم يوقفهم شي 10 وعرفوا ان الذي أوقفهم هو الاسلام ووحدة المسلمين، عندئذ بدأوا هم بعد فترة من الزمن يدخلون في الاسلام، وصاروا فيما بعد جنودا لهذا الدين بعد أن كانوا جنودا مدمرين مخربين فترات سيئة هالكة مرت بهذه الأمة الاسلامية، ولكنها مع سوئها ويؤسها لم تكن أسوأ ولا أسود من هذه الفترة الراهنة، لأن جذوة العقيدة على كل ما علاها من الرماد، كانت لا تزال حية القلوب، كانت تنتظر الذي ينفخ فيها فتصحو وتتجمع وتنتقض الانتفاضة التي يعقبها

ونحن منذ قرون ثلاثة أو قرنين على الاقل نتهاوى تحت اقدام اعدائنا، واعدائنا الجدد هم أعداؤنا القدامي، أعداء لا اله الا الله محمد رسول الله هم اولئك الذين حدثنا عنهم كتاب الله تلك الفئات الأربع التي زخرت بذكرها السور الطوال والمتوسطة ولم تخل السور القصار

المنزل. من الاشارة الى واحدة منها، أو إليها جميعا وهي اليهود والنصارى والمشركون والمنافقون هذه الفئات الاربع التي تبه الله سبحانه وتعالى الى انها تعادي الله وتعادي رسول الله وتعادي اتباع لا اله الا الله محمد رسول الله، ولا تكف عن هذا العداء أبدا، يقول الله سبحانه وتعالى ه ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم لن ترضى هذا تقرير رباني، أن اليهود

والنصارى لن يرضوا أبدا عن المسلمين الا ان يتخلى المسلمون عن دينهم ويتبعوا ملتهم. ويقول الله سبحانه وتعالى ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا (1) لا يزالون يعني سوف يظلون لا يزالون تفيد الاستقبال، هي ليست حاضراً فقط، انما هي استمرار في المستقبل، سيظلون يقاتلونكم بشتى الاسلحة، بشتى الوسائل حتى

(1) سورة البقرة: الآية 217

164