الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٧تناول منظف
من عرض
نا ان نحاول تنتقل إلى الميلة غير
وبويع
وعندما فتح عمرو بن العاص والقدس، أمر منظر وليوس بطيرانه القدس على ان يسلم هذه الخطاب رضى الله عنه المدينة المقدسة إلى الخليفة شخصنا هذا بالاضافة الى عوامل أخرى، حضر الخليفة عمر بن إلى الشام سنة 17 هـ / 638 م، وتسلم القدس، وعقد مؤتمرا في الجانبية
وهي تقع في مرتفعات الجولات بالقرب من سوريا تم فيه تنظيم بلاد الشام إلى احناد، هي جند دمشق وجند حمص، وجند الأردن، وجند قنسرين، وقد عين الخليفة عمر بن الخطاب معاوية بن أبي سفيان واليا على الشام كما تقرر في مؤتمر الجابية فتح مصر لنشر الدعوة الإسلامية. مستعمرة بيزنطية وكان فيها جيش بيزنطي كبير ولتأمين بلاد الشام من التجمعات البيزنطية التي انسحبت من فلسطين إلى مصر التي كانت حوالي ثلاث سنوات (18 - 21 هـ) (1) تولى فتح مصر الصحابي الجليل عمرو بن العاص في نهاية سنة 18 هـ، وأتم فتحها في ويرجع النجاح السريع الذي أحرزه المسلمون في م إلى ما لقوه من ترحيب الأهالي المسيحيين الذين كرهوا الحكم البيزنطي، لما عرف به من الادارة الظالمة واضطهاد اتباع المذهب اليعقوبي، فقد كان المصريون بعاقبة يقولون بالطبيعة الواحدة للمسيح أي انه إله. بينما كانت الدولة البيزنطية تدين بالمذهب النسطوري القائل إن للسبح طبيعتين إلهية وبشرية .. وقد مارست الدولة البيزنطية اشد انواع الاكراء الحمل المصريين على اعتناق مذهبها. واشتد الأذى عندما جاء الامبراطور هرقل (610 - 641 م بمذهبه التوفيقي الجديد، وهو مذهب المشيئة الواحدة للمسيح، وحاول فرضه على المصريين بالقوة، وأوكل هذه المهمة إلى فيرس - المقوقس - الذي عينه حاكما على مصر بجانب رياسته للكنيسة، وقد اشتط المقوقس في فرض هذا المذهب الجديد وتحت ضغوطه تحول كثيرون اليه ممن لم يستطيعوا الهرب، ومنهم بعض الاساقفة أما البطريرك بنيامين فقد هرب وظل مختفيا في الصحراء الغربية حتى دخل عمرو بن العاص مصر، وأعاده الى كرسي البطريركية، ومن لم يستطع الهرب، ولم يقبل المذهب الجديد فقد قاسى أشد العذاب مثل الأب مينا أخي البطريرك بنيامين، هذه الصورة القائمة من الاضطهاد الديني الذي مارسه البيزنطيون في مصر، حلت محلها صورة مضيئة مع مجيء الفتح الإسلامي الذي وفر للمصريين حياة تقوم على الحرية التي لم ينعموا بها قبل ذلك بقرون. وقد تركهم عمرو بن العاص احرارا على أن يدفعوا الجزية وكفل لهم الحربة في اقامة شعائرهم الدينية، ونظرا لذلك فقد تحول كثيرون منهم الى الاسلام وتركوا عقيدتهم المسيحية. ولم يقتصر اعتناق الإسلام على القبط، بل أسلم كثير من الروم الذين بقوا في مصر بعد الفتح. وأصبحت مصر بالتدريج بلدا مسلما اغلبية سكانه مسلمون، ويقي بعض القبط على دينهم حتى الآن، وبقاء هذا العدد من المصريين على مسيحيتهم دليل على التسامح الاسلامي وعلى ان من اعتنق الإسلام منهم اعتنقه عن رضى وقناعة دون اكراء، وهذه حقيقة يعترف بها
الرسول
(1) البلاذري: فتوح البلدان، ص 249 وما بعدها، وابن عبد الحكم المرجع السابق من 74 وما بعدها
39