الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦٥الفصل الأول
حركة الشيخ عثمان بن فودي
ولد الشيخ عثمان بن محمد بن صالح بن هارون بن محمد بن حب الملقب بابن خودي (القليه بقرية مرت من اعمال امارة جوبير» ولاية سكتو في نيجيريا حاليا، يوم الأحد 29 من صفرت 1168 هـ الموافق ليوم 17 من نوفمبر سنة 1754 م. وقد نشأ الشيخ عثمان بن فودي في بينا علمة توارثت العلم كابرا عن كابر منذ القرن الخامس عشر الميلادي وقد هاجرت قبيلك الفولانية إلى بلاد الهوسا من «فوت نورو» والتي تقع على نهر السنغال حوالي القرن الخامس
عشر الميلادي بقيادة الشيخ موسى حكل الجد الأكبر للشيخ عثمان بن فردي وتقول بعض الروايات الشفهية المتواترة ان الصراع حول السلطة في مناطق فوت نورد وفرت حالو هو الذي أخبر مجموعات كثيرة من قبائل الفولانيين على الهجرة الى الشرق بحثا عن المراعي وعن أوضاع سياسية افضل، وتتفق هذه الروايات مع بعض الوثائق المحلية في بلاد
الهوسا
لقد بدأ الشيخ عثمان حياته العلمية كغيره من طلاب العلم في ذلك الوقت بحفظ القرآن الكريم، وقد تم له حفظ القرآن على يد والده الشيخ محمد فودي، ودرس العلوم الاسلامية على يد الشيخ عبدالرحمن حمدا، وقد تجول الشيخ عثمان بن فودى من بلد إلى آخر في سبيل طلب العلم كعادة الطلاب في ذلك الزمان، اذ ان منهجهم كان يعتمد أساسا على شيخ متبحر في علم من العلوم لتدريسهم فنا أو كتابا معينا، وبعد اجازتهم في ذلك العلم أو الكتاب يذهبون الى عالم متضلع في فن من الفنون أو متمكن من كتاب في أحد الفروع لينهلوا من معينه ولا تقف عملية الاخذ هذه في سن معينة أو لدى علم معين فهي عملية مستمرة يستوعب فيها الطلاب عشرات أو مئات المؤلفات ويستوعبون فيها فنونا شتى على مراحل متفاوتة أو متباعدة. وقد يقطع الطالب دراسته في سن معينة، ويعود اليها في سن متأخرة. وعلى هذا المنوال درس الشيخ عثمان بن فردي مختصر خليل على عمه عثمان بن الأمين، ولم يشتهر هذا الشيخ بإتقانه لكتاب المختصر فقط، بل اشتهر ايضا بتقواه وصلاحه ودعوته للامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد اقتدى الشيخ عثمان بن فودى بهذا الشيخ ولازمه لمدة سنتين وتطبع بطبائعه الحميدة، وبعد ذلك انتقل الشيخ عثمان بن فودي إلى الشيخ جبريل بن عمر، وكان من أكبر علماء السودان في
ذلك الزمان
AL