الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٥الحركية
من بلاد السودان. المهدي لا يظهر في أي
ويظهر الأثر
في فكر الشيخ عثمان واضحا في نقاشه حول المهدية والقطيان
والولاية عندما يقول ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد كاشفه بقوله قف هنا، فوقفت فبشرني بقوله أنا دليلك على طريق الدين فلا تضلوا، فكان ذلك التبشير خيرا لي من الله
وما فيها.
ثم يتحدث أيضا عن مقامه في مراتب الصوفية المتدرجة انه وصل الى مقام ارباب الأحوال الذي هو دون مقام اربات المقامات الذي اعلى مقام الكمل. وينفي الشيخ عثمان وصوله إلى المدار الأولياء الكمل الذين تمكنوا و في حضرة القدس ..
وذكر الشيخ عثمان في كتابه نجم الاخوان انه ليس من الممكن حمل كل الناس على سلوان معين، لأن الناس تختلف اختلافا كبيرا فيما يتعلق بقدراتها واستيعابها لمضمون حركة الإسلام التي قام بها واكد ان كفة ايجابيات حركته ترجح كفة سلبياتها، وجاء ذلك وسط بعض
الانتقادات لمسار دعوته من بعض الناس
وإن الله
وفي جملة دفاعه عن مكتسبات الحركة يذكر الشيخ عثمان التالي: فاعلموا يا اخواني ان الله عز وجل قد من علينا في هذا الزمان ببيان ما يعتقد في دين الله، وبيان ما يعمل في دين الله وبيان ما يترك في دين الله وبيان ما يباح في دين الله الشبه عن دين الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتخويف الناس بما يحملهم على تران معاصي الله، وتبشير الناس بما يحملهم على عبادة الله، ثم من علينا بالهجرة وتأمير أمير المؤمنين واتخاذ آلات الجهاد التي هي الخيل والنبل والاقواس والرماح والاسياف والاتراس والدروع والمناطق والمفاخر والألوية .. ثم من علينا بالجهاد بها وتأمير الوزراء وتأمير أمراء الجيوش وتأمير أمراء البلدان وتأمير الكتاب وتأمير الرسل والملوك واتخاذ الخدام في الحضرة وتأمير القضاة وتأمير أمراء الحدود وتأمير أمراء الحج .. فهذه ثلاث وعشرون خصلة من شعائر الاسلام كعدد سني رسالته صلى الله عليه وسلم ونحمد الله تعالى الذي من علينا باظهار هذه
الشعائر في آخر الزمان».
ومما لا شك فيه أن حركة الشيخ عثمان تعتبر من احدى الحركات الاسلامية الفريدة في العالم الاسلامي التي ساهمت في خلق دولة اسلامية وفي بناء مجتمع اسلامي على أسس سليمة، لقد تركت هذه الحركة بصماتها الفكرية والسياسية على مجتمعات غربي افريقيا، وما زالت آثار هذه البصمات باقية وعالقة بالاذهان ولا تزال معالمها الشامخة تقف شاهدا على عظمة هذه الدولة التي استمرت من عام 1804 م حتى دخول الاستعمار الأوروبي للبلاد في مطلع القرن العشرين 1904 م، ونتج عن ذلك تقسيم الدولة الاسلامية الى مناطق نفوذ للدول الاستعمارية وخاصة
فرنسا وانجلترا.
لقد تركت هذه الحركة تراثا اسلاميا ثريا في كل الميادين السياسية والفكرية والأدبية واللغوية والشرعية، ولا تزال المكتبات العامة والخاصة في غرب افريقيا تزخر بنفائس المخطوطات
94