الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٧الفصل الثاني
حركة الشيخ محمد الأمين الكاتمي
نشأ الشيخ الكافي في منطقة بحيرة تشاد. وقد جاء في تاريخ حياته انه تلقى تعليمه في الأزهر لمدة خمس سنوات، ثم بدا له ان يزور القدس وجاور به لمدة عامين، وانتقل إلى الحرمين فجاور لمدة ثلاث سنوات بمكة ولمدة سنتين بالمدينة بالمنورة ولمدة عامين أيضا يقاس كما زار
طرابلس والقيروان و تلسان و تمبكتو (1)
وخلال هذه الفترة التي لا تقل عن خمسة عشر عاما، كان الكاني يدرس جارا الى جانب فقد المذهب المالكي أنواعا كثيرة من العلوم، ثم بعد هذه الجولة عاد إلى بلاده وكله أمل في القيام بحركة اصلاحية لتنقية العقيدة الاسلامية من الشوائب التي علقت بها في السودان الاوسط
والغربي.
ونما مهد له الجلوس على عرش مملكة البرنو الاسلامية اشتهاره بالعلم والصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكثرة الأتباع والتلاميذ من جميع القبائل الموجودة في حوض بحيرة
تشاد وما جاورها
وعندما تولى الكانمي الحكم في «برنو» وجه اهتمامه أولا وقبل كل شيء إلى مواجهة انصار الشيخ عثمان بن فوردى الذين بدأوا يغزون بلاده، كما وجه اهتمامه أيضا إلى نشر الدعوة الاسلامية في جنوب نيجيريا والكاميرون، كما حاول ارجاع جميع الاقاليم التي كانت خاضعة المملكة البرنو في السابق، لكنه لم يفلح في ذلك.
لقد استنكر الشيخ محمد الأمين الكانمي المنطق الثوري لجماعة الشيخ عثمان بن فودى في بلاد الهوسا، متهما اياهم بالخروج على طاعة الامام واثارة الفتن وسفك دماء المسلمين بغير حق في سبيل ارضاء طموحاتهم الشخصية والقبلية.
كما شكك الشيخ الكافي في شرعية الجهاد نفسها، وحسب اجتهاده ان المظالم والتهم التي تذرع بها المجاهدون لا تستدعي جهادا في هذه البلاد وان الفساد الاجتماعي والاخلاقي ليس محصورا بمكان معين، بل أن الفساد قد عم جميع البلدان حتى بلاد المشرق والمغرب ذات التاريخ الطويل في الاسلام لم يقبل المجاهدون الذين أرادوا ان تشمل حركتهم بلاد البرنو بهذا المنطق، لانه حسب دعواهم ان احدى مسؤوليات العلماء أن يحاربوا الفساد، وان عدم قيام علماء المغرب
(1) الشيخ ابراهيم صالح: تاريخ الاسلام وحياة العرب في امبراطورية كانم برنو ص 118 119
47