الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الفصل الخامس

حركة الشيخ ماباجا خربا (ت 1281 هـ - 1867 م)

قامت حركة الشيخ ماباجا خوبا كرد فعل لتصاعد تعسف تيدره ضد مواطنيهم وكلمة و تبدو هذه لدى جماعة وولوف تقابل «سونيتكي» عند جماعة «ماندنيكي» وتعني الكم والحيت والوحشية والخشونة والدناءة وهي طائفة كانت منتشرة في مختلف انحاء الشتغال وتشكل مليشيات السلطات الحاكمة آنذاك، وكانت تعيش على السلب والنهب وتمارس كل أنواع المنكرات والمويقات كانت تسطر على ممتلكات وأرواح الشعب وتتحكم في حياته وتتصرف فيها تصرفات حرقا .. وتثقل كواهل الناس بالضرائب التي يحلو لها أن تجيبها ولقد بلغ من غطرسة «داود مبا» أحد ملوك تبدو انه كان يمنع رعاياه من الزواج وارتداء

السراويل واستعمال الملح، لأن هذه الامور خاصة بالملوك والأمراء والاعيان فقط وكان هذا الملك يجوب البلاد يقيم يومين في قرية وثلاثة أيام في أخرى حيث يكلف أهل القرى بتغذيته هو وحاشيته ولأتفه الاسباب يخربون القرى ويسترقون بعض أهلها. من خلال استبداد وقساوة ملوك تبدو، برزت حركة الشيخ مابا الاصلاحية امام الشعب السنغالي لانقاذه مما هو فيه، فكانت بيوت الشيخ ملجأ للمستضعفين ومأوى لعامة الشعب. وكلما تفاقمت ضغوط تيدو تكاثف اقبال الناس على الالتفاف حول الشيخ مايا، وارتفع احساس المسلمين بضرورة الذود عن الحق وحماية الناس من الطغيان، حتى أصبح الاصطدام بين الشيخ مايا وأتباعه وبين «تبدو امرا لا مناص منه (1).

ولم تكن دواعي حركة الشيخ ما با اكراه الناس على اعتناق الإسلام، بل كان الدافع الموضوعي حماية النفس وحماية العقيدة الاسلامية وتنقيتها من الشوائب التي علقت بها في تلك المناطق، وكان كلما ازدادت قوة أتباع الشيخ مايا نما خوف ملوك «تيدو» وصعدوا مناوشاتهم

ضد المسلمين.

وامام تعنت وتمادي هذه الجماعة الظالمة اضطر الشيخ مايا .. لمنازلتها واعلان الجهاد في سبيل الله ضدها، فانتصر عليها واستتب الأمر للمسلمين وانصب اهتمام الشيخ على نشر الإسلام والظالمين وتطبيق الشريعة. وتشييد المساجد والزوايا وتعمير البلاد والسهر على مصالح العباد وحمايتهم من تعسف الطغاة

(1) عبد القادر محمد سيلا: المسلمون في السنغال ص 65 وما بعدها.

1.7