الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩التمهيد.
المعتقدات الشائعة في المجتمع الأفريقي قبيل انتشار الإسلام (1)
في
تكمن أهمية الوقوف على المعتقدات الشائعة في المجتمع الأفريقي قبيل انتشار الإسلام في انه يساعد على فهم عقلية المسلم الافريقي المعاصر، وتعليل مواقفه وتصرفاته التي قد تتنافى مع مبادئ الإسلام وتعاليمه، فهي مواقف وتصرفات يستغربها من بجهل حقائق اجتماعية وتاريخية كانت خلفية لها. فالإنسان الافريقي متشبث بالقيم الروحية، فقلما يقوم بحركة هامة أو نامهة دون أن تسبقها فكرة دينية أو تنبني على تصور عقائدي، سواء كان ذلك. الميدان الاجتماعي ام السياسي أم في مجال النشاط الاقتصادي، ولذلك فعلى كل من يقوم بمسؤولية الدعوة الإسلامية، أن يدرس المكان الذي تبلغ فيه الدعوة دراسة شاملة وموضوعية، وأن يعرف مكان العضلال ومواطن الانحراف معرفة كاملة ومستوعية، وان يفكر أيضا في اسلوب العمل الذي يتفق مع البيئة وعقلية الناس واستعداداتهم والذي يتلاءم مع مستوى تفكيرهم ومدى استجابتهم. عند الحديث عن المجتمع الأفريقي من الفصل بين المجال الديني والعلاقات الاجتماعية، لأن المعتقدات الافريقية تتجاوز الفرد، فكل معتقد يقابل عطا حيزا من أنماط المجتمع، سواء أكان ذلك المعتقد يخلق هذا النمط أم ينبثق منه. .. فأنماط السلوك الاجتماعي تتحدد بالمعتقدات، فأول ما يشعر به كل انسان الوازع الديني أو الخوف من الاخطار، ثم الثقة في مساندة الجماعة التي ينتمي إليها والخضوع للتقاليد التي تفرضها هذه الجماعة أو تفرضها الطقوس والشعائر الدينية
وكانت الديانة المنتشرة في المجتمع الافريقي قبل الإسلام هي الاحيائية (2)، والاحيائية مجموعة معتقدات يعتنقها مجتمع بدائي لا يكشف عما يدور في خلده. وتشترك هذه المعتقدات في مظاهر عدة، ولكن بدرجات متفاوتة واشكال متنوعة. ويرتبط كل معتقد من هذه المعتقدات بجماعة معينة ويمساحة جغرافية محددة، ويحل مع الجماعة حيثما ذهبت ويتأثر بالعوامل الخارجية، مما يدل على عدم ثبات هذه المعتقدات وقابليتها للتطور على الرغم من صلابة ومثانة
(1) الدكتور عبدالرحمن عمر الماحي: المجتمع الأفريقي في عهد الاحتلال الأوروبي. ه وما بعدها. (2) الاحيائية: هي الاعتقاد بقوة روحية في الأشياء أي أن للجماد والنبات أرواحا متشابهة لتلك التي لدى الانسان، وان الروح هي مبدأ الفكر والحياة والعضوية في آن واحد.