السلوة في أخبار كلوة
الجزء ١ · صفحة ٢١المقدمة
في ذكر العقل وآدابه
في ذكر العقل وآدابه أقول: والله الموفق لما يرضاه واياه أسأل الاعانة على ما أقصده، وأتوجه في ذكر العقل وما نص عليه في محكم كتابه ومنزل خطابه، وقد ضرب الأمثال وأوضحها وبين بدائع مصنوعاته وشرحها فقال ـ عز من قائل - وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) ونقل من صاحب الشريعة النبوية و انه أول ما خلق الله تعالى العقل ثم قال له: أقبل فاقبل ثم قال له أدبر فادبر، فقال العزيز - جل جلاله ـ «وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أعز منك، بك آخذ وبك أعطي وبك أحاسب»
واعلم ان العقل ينقسم الى قسمين:-
قسم لا يقبل الزيادة والنقصان وقسم يقبلها وأما القسم الأول، فهو الذي قسمه الله تعالى بين العقلاء، وهو قوة غريزية يتأتى به إدراك المعقولات، وهذا القسم هو الذي يناط به تكليف الأحكام، ويجري على صاحبه القلم عند حصوله إما بالسن وإما
باحتلام.
وأما القسم الثاني، فهو العقل التجريبي وهو المكتسب وتحصل زيادته بكثرة التجارب أكثر فهماً وأرجح معرفة ولهذا قيل: من بيضت
الحوادث دولته، واختلقت التجارب لباس جدته، وأرضعته الدهر من
وقائع اخلاف درته، واراه الله تعالى ممارسة تصاريف أقداره وأقضيته
كان جديراً برزانة العقل ورجاحته فهو في قومه كالنبي في أمته
6
21 -