السلوة في أخبار كلوة
الجزء ١ · صفحة ٢٥وتنبيه على انك لا تخدع في ملكك ولا يلبس لديك محق بمبطل وعاقل بجاهل ومسيئ بمحسن ويقظان بنائم وجواد بباخل، وهو أن يقام عبد العزيز المكنى بأبي القاسم بين الاثنين على رؤوس الأشهاد ينتقمان منه انتقاماً بالغاً، ويقال له: إذا لم يبذل جاهك لمتلهف، ولا فرج لمكروب، ولا عطاء لسائل، ولا جائزة لشاعر ولا مرعى لمنتجع، ولا مأوى لضيف، ولا ذب عن عرض مخدومك ولا استجلاب لثمار الألسنة فلم ألزمت الناس أن يخاطبوك بسيدنا وتمد يدك ليقبلها الراحلون ويقوم لك عظماء المملكة عند دخولك عليهم؟ ثم أن أبا محمد قام وركب وعاد الى البصرة فقال أبو بكر بن ساهوية: فعدت الى عضد الدولة فلما حضرت بين يديه وأبو القاسم عنده سكت فقال لي عضد الدولة: هات الجواب الذي ذكره أبو محمد فاستحييت من أبي القاسم أن أذكره فقلت: سمعة الملك من المشرف المنفذ معي، فقال لي: قل فأنت كنت الرسول فاذكر الحديث على صورته، فوالله ان تركت كلمة منه واحدة لم تلق خيرا فما أمكنني إلا أن سردت كلام أبي محمد كما قال لي، ولم أترك شيئا وأبو القاسم يتقد في لهابه ويتمزق في جلده، ويتغير في وجهه، ويتلون ألوانا عند كل كلمة فاقبل عليه عضد الدولة وقال له: كيف ترى يا عبد العزيز - لا جزاك الله خيرا - الآن علمت انك لا تعتمد حالة ترضي الله تعالى ولا تبتنى مكرمة ولا تحفظ مروءة ولا تحرس أمانة، ولا تخرج فكرك عنك ولا همتك إلا في مال تجتذبه اقطاعاً لنفسك، وتجعلني باباً من أبواب معايشك، وجهة من جهات أرباحك، وتبعد من ينفعني وتقرب من ينفعك، فمذهبك معروف، وسيرتك مشهورة، وذلك لشرهك في جميع أحوالك وأذاك لمن يقصد أبوابنا، ولكن لكل أجل
- 25