السلوة في أخبار كلوة
الجزء ١ · صفحة ٢٤الطريق وإبعاده عن صحبة عضد الدولة، وان يجري عليه بشيء من
الرزق بالبصرة ويقيم بها
وقال أبو علي القاضي التنوخي: كنت بين يدي عضد الدولة وقد قال لأبي بكر بن ساهوية، وهو من أصحاب أبي القاسم عبد العزيز: تمضي الى أبي محمد الجريناري وتقول له يمضي الى البصرة، ونحن نجري له معيشة ويرزق منها فقد طال تبعه لنا وتبعه معنا، وقد تبرأنا منه، وليس له في حضرتنا ما يحبه وسلامة له في بعده عنا أفضل، وصاحبه أبو القاسم عبد العزيز قد استصحب جماعة كثيرة في بعض غنى عن أمثالك فانصرف عنا واثقاً ما نرتبه لك ان شاء الله تعالى، ثم ان عضد الدولة سير من خواصه شخصاً مع أبي بكر ليشهد بقوله، ويسمع ما يجاوبه أبو محمد حيث لا يكتم أبو بكر شيئا من الجواب لكونه من أصحاب أبي القاسم، فلما حضر عند أبي محمد نقل له أبو بكر صورة ماقال به عند عضد الدولة جميعه، فلما سمع أبو محمد الجريناري ذلك، قال: الأمر للملك والامتثال لأمره، ولا خلاف، له، السمع والطاعة لأمره
لعمري ان الناس بسعدهم ينالون وبحظوظهم يستديمون أقسامهم، ولو أنا تقدمت عليه، ووقفت عنها ما كان عجبا ـ وقد نال منه ـ وتقدم من هو أقل عقلا ولكن المقادير غالبة وليس للانسان ما هو
"
متقدم ولا متأخر وقد قيل: من غالب الأقدار غلبته، ولكن أيها الرجل ان لي إليك حاجة أحب أن تبلغها الملك عني وهي كلمة فيها نصيحة وشفاء لما في الصدور، فقال أبو بكر بن ساهوية: قل ما شئت فاني أبلغها الملك فقال: تقول له أنا سائر إلى ما أمرت. ومتوجه إلى البصرة لامتثال ما رسمت، ولكن بعد أن يقضي لي وطراً في نفسي وفيه شهرة لعظمتك
- 24 -