السلوة في أخبار كلوة عبد الله بن مصبح الصوافي

السلوة في أخبار كلوة

الجزء ١ · صفحة ٢٨

فظن بذلك خراب بلادهم فلما تحقق ظنه أخبر أولاده بما رأى، مؤكدا لهم أن بلدهم ستخرب بلا محالة ثم شاورهم في ذلك فقالوا جميعا الأمر الى الله تعالى ورسوله ثم إليك فقال لهم أبوهم: إني أرى من رأيي الانتقال من هذا البلد الى بلد آخر فقال أولاده: كيف يمكننا الانتقال؟ وهل الوزراء والأمراء وأهل الحل والعقد يوافقوننا على الانتقال اذ ينحل عرى ملكهم بذلك فقال لهم: أحتال حيلة لتحقق لنا الانتقال وهو اني سأجمعكم مع الأمراء والوزراء وأهل الحل والعقد غدا، ثم قال لأكبر أولاده: اني جميع سأغلظ عليك الكلام بحضرة الجميع، فاذا فحشت عليك بالكلام أظهر الغضب لذلك واسط عليّ بلطمة واحدة، فاني سأغضب لذلك وأطلب

الانتقال لأجل ذلك، فسوف يكون ذلك ان شاء الله تعالى

فلما كان الغد، أحضر جميع أولاده مع كافة الأمراء والوزراء وأهل الحل والعقد، فتفاوضوا فيما بينهم من الحديث فأفحش على ولده الكلام فقام الولد ولطم أباه بحضرة الناس فغضب الأب، فقال: لا أسكن في بلد أصابني فيها مثل هذا الضيم، فقالب بقية أولاده وجميع الجماعة: نحن ننتقم لك من ولدك ونقتله، فقال: لا يرضيني ذلك. فقالوا له: فما يرضيك؟ فقال: ما أرضى إلا الانتقال من هذه البلدة

فاتفق الجميع على الانتقال مع سلطانهم، فتجهز السلطان مع أهل بيته وبعض أمرائه ووزرائه، وبعض رعيته، فتوجهوا من طريق البر الى بعض البنادر وركبوا في سبعة مراكب، وسافروا متوجهين الى أرض الله ـ تعالى ـ فرمى الله الى أرض السواحل، فتفرقت المراكب بهم ودخل كل مركب في البلاد التي ذكرناها وهذا القول أقوى دليل على أنهم

كانوا ملوكا في بلدهم ورد على من أنكر ذلك. والله أعلم.

- YA-