السلوة في أخبار كلوة
الجزء ١ · صفحة ٢٩فلما وصل أهل المركب الذي دخل كلوة وجدوها جزيرة محيطا بها البحر، ولكنها متصلة بالبر فحين يهبط البحر يمشي الناس بأرجلهم الى البر، فنزلوا فيها، فوجدوا رجلا من المسلمين (1) مع من تبعه من عياله وأولاده - قيل: هو مُرِرِ وَبَر - ومسجدا واحدا - قيل: هو المسجد الذي هو مقبور فيه وهو مسجد كبل - فاستخبره بخبر البلاد فقال: ان هذه الجزيرة مستول عليها رجل من الكفرة المل مالك لها، وهو يعبر الى المل
C
بالاصطياد، ويصل عما قريب، فلما كان بعد أيام وصل الكافر من المل وعبر الى الجزيرة عند غربي البحر فتواجه هو والواصل وكان المسلم المذكور ترجمانا فيما بينهم فقال الواصل: ان هذه الجزيرة أعجبتني للسكنى فيها، وقصدي تبيعها لي حتى أسكنها، فقال الكافر: أنا أبيعها لك بشرط أن تدير البلاد كلها بثياب ملونة فقبل الواصل منه واشتراها بذلك الشرط وأدار الجزيرة كلها بثياب بيض وسود ومن كل لون فقبل الكافر وأخذ جميع الثياب وسلم اليه الجزيرة، وعزم الكافر الى المل، ولكنه مضمر في نفسه الرجوع بالعساكر ليقتل الواصل ومن معه وينهب أموالهم، فقال لهم ذلك المسلم تنبيهاً للواصل: ان هذا يحب هذه الجزيرة، ولابد له من الرجوع اليكم لينهب أموالكم ويقتلكم وأنتم دبروا لأنفسكم الحيلة في السلامة منه، فعند ذلك عمدوا الى العزيمة، ودفنوا في الخور الذي يعبرون منه فامتد الماء ولم يجزر أبدا، فبعد أيام رجع الكافر إلى بندره الذي يعبر منه فعند ذلك رأى البحر ممتدا فانتظر نقصان الماء على مجاري عادته حتى يعبر الى الجزيرة، فتمادى به الامتلاء ولم ينقص أبدا، فآيس من الجزيرة وندم على
فعله
ورجع الى بلده نادما خاسرا.
(1) إشارة ودلبل على سبق دخول الاسلام إلى هذه المنطقة
29