السلوة في أخبار كلوة عبد الله بن مصبح الصوافي

السلوة في أخبار كلوة

الجزء ١ · صفحة ٤٣

فلما سمع

أهل الحصن نصروا لعلي بن طاهر، وعامر بن طاهر فعند ماسمع مسعود ذلك تحقق العيب من أهل البلد، فخرج من البلد هاربا الى زيلع (1) ثم عزم الى بلاد المهرة (3) فبلغته ولاية السلطان سعيد في كلوة اليه لأنه قد اصطحب هو واياه في عدن حين حج السلطان سعيد مع أبيه السلطان حسن بن السلطان سليمان اصطحبوا من ذلك الزمان، وكانت المعرفة بينهما من ذلك اليوم، فلما سمع بولايته عزم اليه لتجديد الصحبة والمحبة وهي عادة الملوك إذا جرى عليهم القضا.

فعزم

بمثل هذا يلجأ الى أبواب الملوك إما لطلب النصرة أو الرفدة فلما وصل الى كلوة وجد السلطان سعيد متوليا بكلوة فأجله واحترمه واكرمه غاية الاكرام، وأعطاه مالا جزيلا ثم سافر الى بلاد المهرة ثم وصل أيضا مرة ثانية في زمن السلطان سليمان بن السلطان محمد المظلوم، فلم يحصل له التكرمة كما حصل له أولا فقال له أكابر كلوة: انا نسأل منك ألا تصل الينا مرة أخرى، لأن البلاد قد تغيرت والناس قد قد ضعفوا فلا تصل الينا لتفضحنا وتفضح نفسك، فعزم الى الهند وسكن فيه ونسل، وأما علي بن طاهر تولى الملك باليمن جميعه وملك البلاد وقهر العباد، ولكنه راعى لعلي بن ابي سفيان العهود التي تعاهدا بها الى أن قضت دولتهما في أشهر متقارب نسله مع نسله، وقد شاهدنا بذلك

فلما مات السلطان سعيد تضعضع الأمر على سلطنته فاستبد الأمير سليمان وتعولى السلطنة وأعطى الامارة لأخيه المذكور الأمير محمد، وكانت مدة ولاية السلطان سليمان سنة ونصف، ثم بعده السلطان عبد الله بن (1) زيلع: من مواني إفريقية عند مدخل البحر الأحمر. وهو ميناء هام في العصور الوسطى، ويقع حاليا في دولة الصومال.

(2) المهرة: من أقاليم عمان الجنوبية على ساحل بحر العرب.

- 43 -