السلوة في أخبار كلوة
الجزء ١ · صفحة ٦جزيرة سيناء ومنها ما عبر الصحراء الكبرى الى جنوبها، ومنها ما اتخذ البحر الأحمر ومضيق باب المندب مسلكا له الى القارة الافريقية
على أن أهم الاتصالات العربية في افريقية كانت في الجزء الشرقي منها. وكانت منطقة غربي المحيط الهندي تعج بالسفن العربية المتجهة من الخليج العربي والساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية الى ساحل إفريقية الشرقي. ومازالت الدوافع التي دفعت العرب للاتجاه الى ساحل إفريقية غير معروفة تماما في العصور القديمة، كما أن الفترة التاريخية التي بدأ بها هذا النشاط التجاري ليست محددة وإن كان البعض يرجع هذه الهجرات الى القرن الثاني قبل الميلاد عقب انهيار سد مأرب والذي بلغ ذروته في القرن السادس الى القرن الثالث عشر الميلادي ولم يتوقف بعد ذلك. كما أن هناك من يرجع هذه الهجرات الى ظهور دورة جفاف في الجنوب العربي مما أدى بالسكان الى أن يولوا وجوههم نحو البحر، وكان الجفاف الاخير
في القرن الثالث الميلادي وبلغ ذروته في بداية القرن السادس الميلادي ويعتبر العمانيون من أوائل وأهم الشعوب التي وصلت الى شرق إفريقية والجزر المقابلة لها، فقد عملوا بالتجارة معها، وكانت سفن أهل عمان تجوب المحيط الهندي شرقا في طريقها الى الصين كما كانت أكثرها تتجه صوب الجنوب الغربي في طريقها الى ساحل افريقية الشرقي. كما كانت هذه السفن هي الوسيط بين المراكز الحضارية في بلاد الرافدين في عصور ما قبل الميلاد وحضارات الشرق الأدنى القديم الأخرى
وتعتبر العوامل التي دفعت أهل عمان للاتجاه الى ساحل شرقي إفريقية محلا للمناقشة، ولكن الهجرات كانت تشهد فترة ازدهار خاصة من القرن السابع الميلادي الى القرن الثالث عشر بسبب الظروف