السيرة الجلية سعد السعود البوسعيدية لابن رزيق
الجزء ١ · صفحة ٧مقدمة
I
يمثل ابن رزيق بواكير الثقافة المسقطية في عُمان و نعني بذلك الشخصيات الأولية التي كانت تمثل حضوراً علمياً وفكرياً في مدينة مسقط، ومَعْلَماً شخصياً خلال فترة التحول عاصمةً لعُمان أواسط القرن الثامن عشر الميلادي. وهذا البروز العلمي للمناطق الساحلية في عُمان ظل ضئيلاً وفقيراً امتد لما يقارب الخمسة قرون بينما كانت المناطق الجبلية أكثر حضوراً خصوصاً منطقة الحجر الغربي ولو في "المراحل الأقل إبداعاً" خلال الفترة الممتدة بين القرنين -12 - 16 الميلادي. فمسقط بدأت في الظهور كميناء مع تحول التجارة الدولية التي كانت تمر في الخليج، ومن ثم بلاد الرافدين والشام حتى سواحل المتوسط؛ لتتحول نحو البحر العربي وباب المندب ومن بعد الموانئ المصرية ثم البحر المتوسط، وبشكل جذري منذ القرن 5 هـ / 11 م كان أكثر الموانئ بروزاً في تلك المرحلة الزمنية السواحل الجنوبية لجنوب شرقي الجزية العربية مدينة قلهات وصلالة بينما ظلت "مسقط" مرفأ للسفن العابرة في المحيط الهندي. (1) وهذا ما أشار إليه ابن الفقيه الهمداني في كتاب البلدان بأنها محطة للسفن
(1) Lowick، M. Nicholas. Trade Patterns on the Persian Gulf in The Light of Recent Coin Evidence'، Near Eastern Numismatics، Iconography Epigraphy and History: Studies in Honour of George C. Miles. American University of Beirut، 1974; Archibald Lewis، 'Mediterranean Maritime Commerce، A.D 300 - 1100. Shipping and Trading' in The Sea and Medieval Civilisation (London، 1978)، (XII)، p. 13.