الشعر العماني محمد سعيد عبد الحليم

الشعر العماني لمحمد سعيد عبد الحليم

الجزء ١ · صفحة ١٤

-18 -

العمانيين كانوا صادقين تماما مع أنفسهم، سواء في الأغراض الشعرية التي طرقوها والأغراض التى تركوها، وكذلك في

المعاني التي تناولوها.

وهذه صفة فريدة فى شعرهم إذا قارناه بشعر غيرهم من شعراء البلاد العربية. فتقاليد الشعر العربي - كما نعلم - قاهرة فرضت نفسها عبر العصور والاجيال على شعراء البلاد المختلفة فساروا فيما أملته عليهم، وان لم يكن في بيئتهم ما يبرره أو يستدعيه.

والمطلعون على النقد الأدبى فى أوائل هذا القرن يذكرون مثلا، أن الناقد عباس محمود العقاد كان يعيب على شوقى ومدرسته في الشعر انهم كانوا يقلدون في مطالع القصائد وأغراضها ومعانيها وترتيب أبياتها تقاليد شعراء شبه الجزيرة قبل مئات السنين وان لم يعيشوها أبدا في حياتهم الخاصة.

ولا نجد الشعر العماني الذي بين أيدينا قد طرق موضوعات

الهجاء الشخصي ولا الاسفاف ولا الخمريات ولا الفحش والمجون. وكان الشعراء فى هذا صادقين مع أنفسهم فقد نشأوا في بيئة دينية ورثت تقاليد (الشراة) التي تجافى ذلك، وتلتزم الجد والاحتشام واللياقة، وتتحرج من الاندفاع