الصورة الفنية في شعر بن عرابة العماني لداود سلوم
الجزء ١ · صفحة ٥ان تركيب الاستعارة أقصر من تركيب التشبيه البليغ وأقصر كثيراً من التشبيه الذي ذكر طرفاه وأداته
ووجه الشبه.
فإذا قلت: أن زيدا كالأسد شجاعة. فهذا تشبيه ذكر طرفاه وأداته ووجه الشبه فيه. وهو أطول من قولك: أن زيدا أسد. وهذا تشبيه بليغ حذفت فيه الاداة ووجه الشبه فيه وهو أطول من قولك: رأيت أسدا.
وهذه استعارة استخرجناها من التشبيه بعد أن
حذف أحد طرفيه ووجه الشبه فيه. ولذلك فإن ركون الشاعر إلى الاستعارة يمثل ميلاً نفسيا إلى التركيز وتجميع الصورة وتكثيفها في أقصر عبارة لاحداث التأثير المطلوب في النفس ويمكن أن نعتبر ذلك أحد الأسباب التي أدت بالشاعر إلى الأكثار من إستعمال الاستعارة دون غيرها. ويمكن أن نضيف سببا آخر هو السبب الثقافي والبيئي، فإن ثقافة الشاعر العربي إلى أوائل هذا القرن كانت حبيسة الثقافة العربية المستمدة من التراث الذي أنتجته أقلام الكتاب في الفترة التي اعتدنا على تسميتها بالفترة المظلمة، وهي فترة أسرف الشعراء فيها في تزويق الشكل والاعتماد عليه في الوصول إلى التأثير على حساب المضمون والتجربة
المنفعلة.
?