اليعاربة والبوسعيد طالب بن علي بن سيف الشريقي

اليعاربة والبوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٣

وقيام دولة اليعاربة في عمان مثلت أولى الوحدات السياسية العربية في منطقة الخليج العربي عند مطلع العصر الحديث ، إذ برزت ككيان سياسي مستقل نجح في توحيد أجزاء البلاد ، كما نجح في إخراج المستعمر الأوروبي الدخيل و مما مهد السبيل أمام (عمان) لبسط سيطرتها على أجزاء مترامية في منطقة الخليج العربي وعلى امتداد الساحل الشرقي لأفريقيا بفضل القوة البحرية الكبيرة التي امتلكتها ، وقد اتفق كبار العلماء ورجال الدين في عمان على الخلاص من الفتن والمحن التي استشرت في بلادهم ، فاتفقوا كلهم على أن ينصبوا لهم إماما يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، فوقعت خيرتهم على ناصر بن مرشد (3).

ونتيجة توجيه البرتغاليين نشاطهم إلى مسقط حيث شيدوا حاميات منيعة لكي تكون مركزا لنشاطهم في الخليج ، توحد أهل عمان ونصبوا إماما لهم هو (الإمام ناصر بن مرشد اليعربي) ،وقام بجهود موفقة للقضاء على السيطرة البرتغالية ، حيث خاض صراعا مريرا ضد البرتغاليين حتى أرغمهم على التخلي عن مواقعهم على الساحل العماني ، بحيث لم يبق لهم منها عند وفاته في سنة 1649 سوى التحصينات المشرفة على مدينتي مسقط ومطرح ، وكان الصراع العماني يصطبغ بالصبغة الدينية والجهاد الديني من جانب العمانيين.

امتداد الدولة اليعربية:

بحكم موقع دولة اليعاربة الجغرافي فرض عليها الاتجاه إلى البحر فقد كان يحدها الخليج العربي شمالا وبحر العرب جنوبا وخليج عمان شرقا، وصحراء الربع الخالي غربا فهي بذلك تطل على البحر من جهة والصحراء من جهة أخرى وكنتيجة لموارد البلاد المحدودة من ناحية، ووقوف صحراء الربع الخالي الرهيبة من ناحية ثانية و احاطة البحر من سائر الجوانب من ناحية ثالثة، فقد ارتبطت حياتها ارتباطا وثيقا بحياة البحر والتجارة، وكان لهذا البحر اثر في امتداد نفوذها حتى وصلت إلى سواحل شرق أفريقيا غربا وغرب الهند شرقا (4).

ويمكن القول بأن البحرية العمانية صارت سيدة المحيط الهندي خلال الفترة التي واكبت نهاية القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر، والدليل على ذلك تحكمها بطرق التجارة في المحيط الهندي في ذلك الوقت.

وهناك ركائز اعتمدت عليها دولة اليعاربة وهذه الركائز هي:

* نجاح الدولة في تكوين قوة بحرية كبيرة استطاعت من خلالها مد نفوذها عبر البحار من ناحية ، كما استطاعت أن تحولها إلى جسر يربط بين سائر مناطق الدولة ، في الخليج وشرق أفريقيا والمحيط الهندي من ناحية أخرى (5).

* التحدي الذي ترتب على الوجود البرتغالي، ولما كانت دولة اليعاربة نجحت في تحدي هذا الوجود في الخليج والقضاء عليه، فان هذا النجاح أغراها بمزيد من العمل على تعقبه خارج الخليج تدفعها إلى ذلك روح قوية للتخلص من السيطرة المسيحية على أراض كان

٣ / ١١