اليعاربة والبوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٤يحكمها العرب المسلمون قبل ذلك (6).
* عرب الخليج والعمانيين بالذات كانوا موجودين في تلك المناطق منذ وقت طويل حتى الإسلام، وان جذورهم لم تكن تقطعت بعد، مما كان باعثا لهم على العودة إليها (7).
وعلى ضوء كل تلك الحقائق التي أدت في النهاية بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى امتداد الدولة إلى شرق أفريقيا والمحيط الهندي.
تصفية الوجود البرتغالي:
تحت مضمون هذا العنوان نشير إلى أن العلاقات الإنجليزية – البرتغالية كانت ، خلال كل هذه الفترة ، علاقات تحالف. أما العلاقات الفارسية – البرتغالية فكانت تقوم على الاتفاق الحسن. وهكذا كان على العمانيين مواجهة المحتل البرتغالي ولا سند لهم إلا قواهم الذاتية بل إنه كان عليهم ، في منطقة جلفا ر (رأس الخيمة حالياً) ، محاربة القوات البرتغالية والفارسية معا.
وفي عام 1644 دخلت الإمامة حروبا متقطعة مع القوة البرتغالية ، ولكنها لم تكن قادرة على اختراق السور المحيط بمسقط الذي كان البرتغاليون قد بنوه في الوقت الذي كانوا قد بنوا فيه قلعتي الميراني والجلالي.
لقد كان الصراع بين العمانيين والبرتغاليين ، صراعا بين قوة وطنية صاعدة ومستعمرين مكروهين من كل الشرق.
دور الإمام ناصر بن مرشد في تصفية الوجود البرتغالي.
خلال الأعوام الثمانية الأولى من عهده ، طبق الإمام ناصر بن مرشد ، وبصورة شبه منظمة ، سياسة ثابتة وحازمة وقوية حيال القبائل المتمردة ، وقد أخضعها إخضاعا صارما ، كما أخضع الممالك الصغيرة الشكلية القائمة في المقاطعات والمناطق.
هيأ الإمام جيشا عهد به إلى (علي بن أحمد) ، مدعوما بأحد أقربائه من اليعاربة (8) وبعد يومين من المعارك ، أحرزت قوات الإمامة نصرا واقتلعت البرتغاليين والفرس من منطقة جلفار في 1633 ، وكان ذلك أول انتصار عسكري على القوات الأجنبية، وفي عام 1648، جردت القوات العمانية حملة بقيادة مسعود بن رمضان، وخميس بن سعيد لفرض الحصار على مسقط وتحريرها. وفي 16 آب ضرب حصار دام حتى 11 أيلول أرغم العمانيون البرتغاليين في نهايته على قبول الشروط التي حددها الإمام. وفي 31 تشرين وقع اتفاق من خمسة بنود، ينص واحد منها على إلغاء القانون المتعلق بالضريبة المفروضة على العمانيين من قبل البرتغاليين، كان هذا أول اتفاق فرضته قوة وطنية على مستعمرين كان نصرا سياسيا للعمانيين بقدر ما كان نصرا معنويا (9).
نجح الإمام ناصر بن مرشد في تخليص جلفار من الفرس والبرتغاليين ، وأمر ببناء قلعة على الساحل بالقرب من (صحار) ، كما هاجم صحار عام 1643 وانتزعها من أيدي البرتغاليين