اليعاربة والبوسعيد طالب بن علي بن سيف الشريقي

اليعاربة والبوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٥

(10).

كانت إنجازات الإمام ناصر بن مرشد ملحمية وتاريخية ، فقد حقق توحيد عمان ومحا آثار خمسة قرون من المرارة الوطنية وقد أعاد الإعتبار للكرامة العمانية واستعاد تقاليد الإمامة وأرجع تراثها ، كما أعاد مكانتها إلى أذهان العمانيين ، وبفضله استطاعت عمان دخول التاريخ الحديث موحدة ومزودة برسالة روحية وهوية وطنية وثقافية واضحة (11).

دور الإمام سلطان بن سيف اليعربي:

يوم وفاة الإمام ناصر بن مرشد ، عقد العلماء مجلسا عاما لانتخاب إمام جديد طبقا للإجراءات التقليدية ، ووقع الإجماع على شخص سلطان بن سيف قريب الإمام المتوفى وأحد قادته العسكريين ، كان الإمام الجديد واعيا للمهمات الملقاة على عاتقه ولقدرات العمانيين على إنجازها وكان قادرا على رسم مستقبل الدولة العمانية.

انتهز البرتغاليون مناسبة وفاة الإمام ناصر بن مرشد لينقضوا الاتفاق المعقود مع الإمامة ويخرقوا بنوده ، وعلى الأخص فيما يتعلق بالضرائب ، وقد أعلن سلطان بن سيف الحرب عليهم واشرف بنفسه على العمليات العسكرية حتى النصر ، في أجل لم يتجاوز ستة أشهر. وفي أقل من سنة حقق الإمام سلطان بن سيف الانتصار وحرر عمان وأنهى بناء الدولة العمانية ، وبفضل هذه المرحلة استعادت عمان موقعها كأقوى دولة بحرية في المحيط الهندي ، باسطة سلطتها ونفوذها من الخليج إلى شرق أفريقيا ، ولم يكتف الإمام بهذا النصر ، بل أخذ أيضا في مطاردة البرتغاليين خارج الحدود العمانية (12).

الحروب الأهلية

على الرغم من النجاح الكبير الذي حققته دولة اليعاربة، وقفت عاجزة أمام المشاكل الداخلية التي واجهتها، ومن أبرز هذه المشاكل هي النزاع الأسري والصراع القبل التي أخذت تفت في عضد الدولة اليعربية منذ قيامها، والنزاع الأسري سرعان ما قام بعد وفاة الإمام سلطان بن سيف بين ولديه بلعرب وسيف، وانتهى النزاع بعد ما اجتمعت كلمة خاصة عمان على سيف وذلك بعدما حكم بلعرب ثلاثة عشر سنة، ثم بعد ذلك خلف سيف ولده الإمام سلطان بن سيف الثاني الذي حارب الفرس وقام بملاحقة البرتغاليين في الهند والخليج العربي. (13)

ترك سيف بن سلطان الثاني عدة أبناء أكبرهم سيف في الثانية عشر من عمره، وعلى الرغم من كونه قاصرا إلا أن مجموعة من القبائل المرتبطة باسرة اليعاربة اقترحت ترشيحه للإمامة خلفا لأبيه، وكانت هذه الطريقة من التصرف تعود إلى آلية وراثية لا علاقة لها بنظام الإمامة المذهبي والروحي. (14)

ولكن أهل الحل والعقد اعترضوا على هذا الترشيح، وحيال هذه الأزمة الدستورية والسياسية حيث لم يكن أمامهم إلا محاولة حسم الأمر، وتم اختيار مهنا بن سلطان قريب سيف ليكون إماما جديدا، وتم انتخابه في قلعة نزوى في سنة 1718م (15) غير ان عامة المواطنين لم يرضوا بذلك فلجأوا إلى يعرب بن بلعرب بن سلطان أحد المناوئين لمهنا لكي ينزع من

٥ / ١١