إسهامات العزابة في الحركة العلمية ببلاد المغرب من خلال التأليف - أبو العباس الفرسطائي (ت 504 هـ) نموذجا - مصباح عيسى
الجزء ١ · صفحة ١٣الحلول العملية لما يعترض النَّاس من إشكالات في حياتهم اليومية بلغة مختصرة واضحة، يرجع إليها المفتي والقاضي» (1).
- يلاحظ في مصنفات أبي العباس أحيانا إيراد جانب من المواعظ والرقائق مصحوبة ببيان الأحكام الشرعية؛ بما يعطي نموذجا رفيعا من الفقه الحي الذي يرتبط بروح الدين الإسلامي الحنيف ومقاصده؛ فللمؤلف اهتمام بهذا الجانب، فقد ألف مصنفا كاملا بعنوان: "تبيين أفعال العباد في موضوع علم الأخلاق الإسلامية ومقاصد التشريع؛ رابطا من خلاله بين محاور الشريعة من: عقيدة، وأحكام، وأخلاق.
الخاتمة:
في ختام هذه الدراسة التي تناولت الحديث عن إسهامات العزابة في تنشيط الحركة العلمية في بلاد المغرب بالتأليف من خلال شخصيَّة أبي العباس أحمد الفرسطائي، نسجل النتائج الآتية:
1 - تعد حلقة العزابة نظاما اجتماعيا أصيلا، وضعه الإباضيَّة في بلاد المغرب في مطلع القرن الخامس الهجري؛ استجابة لمتطلبات ذلك العصر، وبديلا عن إمامة الظهور.
2 - يمكن اعتبار نظام حلقة العزابة أصوليا من قبيل المصالح المرسلة التي تلائم تصرُّفات الشارع ومقاصده، وإن لم يشهد لها دليل معيَّن من الشرع بالاعتبار أو الإلغاء.
-3 - تمكّن نظام حلقة العزابة من الإشراف على مختلف شؤون الحياة في المجتمع دينيا، وسياسيا، واقتصاديا واجتماعيا، واستطاع الإباضية بفضله المحافظة على وجودهم وكيانهم، رغم التحديات والاضطرابات والفتن، ولا يزال هذا النظام يؤدي أدواره رغم مرور عشرة قرون على تأسيسه.
4 هيأ نظام حلقة العزابة ظروفا ملائمة للنَّشاط الفكري؛ وتجسدت تلك النهضة الفكرية في حلقات التعليم
المنتشرة في مختلف المناطق، كما نشطت حركة التأليف، واتَّخذت أشكالا عدة من حيث المستوى والمنهج.
4 - يعد أبو العباس أحمد الفرسطائي من أبرز العلماء الإباضية في بلاد المغرب في القرن الخامس الهجري الذين أثروا المكتبة الإباضية بالعديد من المؤلفات، وقد كان مرجع النَّاس في الفتوى، كما تدلُّ على ذلك الأخبار المروية عنه في كتب السير، بالإضافة إلى نشاطه التربوي والدعوي.
5 - أسهم التكوين العلمي الذي تلقاه أبو العباس في تنوّع ثقافته وشمولها واتساعها؛ وخير دليل على ذلك
آثاره العلمية التي شملت مختلف أصناف العلوم من: العقيدة وعلم الكلام، والفقه، والأخلاق، والسير. 6 - تعدُّ مصنفاته من أمهات المصادر، ويدلُّ على ذلك الأعمال العلميَّة التي تتابعت عليها اختصارًا، وتحشيةً، وترتيبًا، وشرحًا، كما أنَّها غدت مرجعا هاما لجُلِّ المؤلَّفات الإباضية المغربية التي أتت بعده.
قائمة المصادر والمراجع
(1) التيواجني: أ: أشعة من الفقه الإسلامي، ص 186.
13