العادات العمانية لسعود العنسي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٤٩تبادل الزيارات واكرام الضيف
نظرا للروابط الاجتماعية القوية التي تطبع ايجابياتها الملموسة سلوك افراد المجتمع العماني تجاه بعضهم البعض، ولما لاواصر القربى والعلاقات الاسرية والقبلية التقليدية السائدة بين افراد المجتمع وجماعاته كل حسب طبيعة حياتهم المعيشية الخاصة من تماسك وتعاضد، فان التراحم والتكافل الاجتماعي القائم بين الناس في مجتمعنا تتضح ملامحه من صور العلاقات الانسانية المباشرة التي تقوم بين اهالي القرى والمدن والتجمعات السكانية المختلفة.
وبعض
فأساليب الحياة الهادئة تلف بظلالها الوارفة مظلة التعاون والتكاتف أولئك الناس القاطنين في مجتمع واحد، والى جانب اوضاع الارتباطات الاسرية والقبلية التي قد تربط بين مجاميع معينة من السكان، فانهم وغيرهم من السكان الآخرين في الحي او القرية او المدينة العمانية ذاتها تتزايد بينهم عمليات التعاون وتبادل المنافع والمصالح العامة. وبعض أولئك المواطنين وبالذات في القرى والارياف والبوادي الاحياء السكنية في المدن يعرف كل منهم الآخر تقريبا ويتم تبادل الزيارات وقضاء الحاجات فيما بينهم بصورة متواصلة، فالرجال يلتقون مع بعضهم البعض في اغلب الايام سواء عند قيام كل منهم باعماله او في اوقات الصلاة في المساجد او في جلسات السبل او غيرها من الدواوين العامة والنساء يتزاورن بشكل اكبر من غيرهن اما لوجود حاجة يقضينها فيما بينهن او لوجود اوقات فراغ يجدن خلالها المتعة في الجلوس للحديث معا في الأمور التي تهمهن، ويتناول الرجال والنساء خلال عمليات الزيارات التي يقومون بها هذه الفوالة وهي عادة عمانية مشهورة تتكون من مجموعة من الفواكه والحلويات والتمور ويقدم بعدها القهوة العمانية والشاي ومن ثم البخور والعطور والرش بماء الورد وهي روائح زكية يحس الفرد بعدها بالراحة والهدوء والسكينة ويحترم الفرد العماني بطبعه اهله وذويه وجيرانه وضيوفه ويحترم الصغار كل من هو اكبر منهم سنا رجالا كانوا ام نساء وينطبق هذا الوضع على افراد الاسرة الواحدة من جدود وآباء وابناء واحفاد ويسود ذلك بين سكان المجتمعات المحلية والاحياء والقرى والمدن وبين هؤلاء مجتمعين والضيوف الذين يلتقون بهم والغرباء وعابري السبيل وتتعدد صور الحرص على
- 149 -