العادات العمانية لسعود العنسي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٥١وهكذا كانت عاداتنا في الماضي طيبة ومؤثرة في نفسيات اجيالنا الشابة وخير ما قرأته من تعبير صادق بشأنها، ما كتبه قارئ من ولاية ازكي مؤخرا في صفحة بريد القراء بجريدة [عمان] بقوله: (يوم ان طلعنا على هذه الدنيا وجدنا، حياة اهلنا مختلفة عما هي عليه الآن، مختلفة باختلاف الزمان والمكان، والطبيعة والبيئة .. كان العريش الذي تأوي إليه الاسرة محطة ود وترابط بين افراد الاسرة، فالعريش بزوره الطويل، وخوصه المتلاحم القصير، يمثل ترابطا وثيقا متماسكا كالايدي المشتبكة فوق بعضها البعض مما يمثل التجانس والترابط العائلي لافراد الاسرة
فاذا صاح الديك وفرقعت الفراخ وزقزقت الطيور وهدلت الحمام اصبح الصباح، والتقت الاسرة بأسرها حول صينية الريوق او مائدة الطعام، قد يكون في هذه الصينية العسل المدعوص .. او الدنجو بالسكر .. او الرخال واللوبيا المحلية - الفاصوليا - او الخبيصة والعصيدة او البلاليط (السيويا .. الخ) وعلى جانب آخر اللبن والحليب والسمن العماني .. يتوسطها مقوي الركع منشط الحركة التمر
واذا قدمت الثانية عشرة ظهرا تجمعت الاسرة - على شكل حلقة ـ حول مائدة الغداء وقد يكون بها (سحناة القاشع، الزرمبو او الخمباش، ويتوسطها العيش الارز - او المكبوس بالدجاج .. او مرقة سمك مشوي. واذا اظلم الليل وفرغ الناس من صلاة المغرب .. وقدم رب الاسرة من المسجد الى البيت اسرعت الام ربة البيت في غرف العشاء .. وقد يكون هذا العشاء القبولي او مرقة لحم او ثريد ويتوسطها الخبز العماني المبلل بالسمن .. هذا ما ضم العريش في الماضي التليد
واذا كان العريش يجمع افراد الاسرة ممثلا الترابط العائلي فالسبلة - المجلس - لا تقل عنه بشيء فهي بمثابة محطة التعارف والتجانس يلتقي عبرها الكثير، فكم من ضيف زارها وكم من غريب دخلها وكم من قضية تم حلها في هذا المجلس العماني التقليدي التليد.
فمن على امتار يسمع خرير القهوة وقرقعة فناجينها، وبسد من على افواه
الشاربين
-101 -