العادات العمانية لسعود العنسي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣عادات الاستفادة من مياه الأفلاج والعيون
إن الماء يعني الحياة لكل كائن حي، ونظرا لقلة الأمطار الموسمية التي تسقط بانتظام على مناطق السلطنة، ما عدا محافظة ظفار، فقد اتجه فكر العمانيين منذ سنوات طويلة لأهمية استخراج المياه الجوفية المتجمعة على مر السنوات الماضية في خزاناتها الطبيعية بجوف الأرض وبطون الأودية وسفوح الجبال وسهول الواحات ونتج عن جهودهم تلك بناء الأفلاج ومنابعها وعيون المياه في مختلف مناطق
السلطنة
والفلج هو نبع ماء يجري عبر قناة مشقوقة في الأرض للري وللشرب ولسقي الحيوانات ولري المزروعات .. وتسمية الأفلاج تنتشر في مناطق مسقط - الباطنة - مسندم - الظاهرة - الداخلية - الشرقية، وتنتشر تسمية عيون الماء في الواحات الصحراوية بالمنطقة الوسطى وفي سهول وجبال وصحاري محافظة ظفار. وتشتهر مناطق السلطنة المختلفة بوجود عدد كبير من الافلاج وعيون المياه الحلوة المعروفة. وقد اشارت احصائية مديرية الري بوزارة الزراعة والاسماك عام 1990 لان هذه الافلاج والعيون يبلغ عددها عشرة آلاف من أحجام متفاوتة واستخدامات مختلفة. وتتميز عمان (1) الى جانب كثرة هذه الأفلاج والعيون بطريقة الهندسة الفنية التي عملت بها من تكوين وشق وجدولة وتقسيم المياه بين المستفيدين من الناس وأحكامها وأصولها وفروعها ووزن مقاييسها التي لا تزال قائمة الى اليوم. فعند اول بدايات التفكير بايجاد الفلج او العين تدرس بعناية العوامل الطبيعية الجغرافية المؤثرة في البيئة المحيطة بالمكان من حيث التضاريس والمرتفعات الجبلية والمنخفضات الترابية ومدى صلاحية التربة للزراعة وانشاء الحقول، وتجمع اكبر قدر من المعلومات الكافية عن المخزون المائي المتخلف عن تراكم سقوط الامطار في السنوات المختلفة وكثيرا ما كان لشجرة الغاف الكبيرة الحجم الوارفة الأوراق الطويلة العروق في أعماق الأرض دلالة على مكان المخزون المائي الجوفي الوفير من حولها. وتبدأ عادة أول خطوات شق الفلج أو العين بحفر بئر قياسية في عمق المرتفعات الى ان تم الوصول الى منسوب المياه بدقة تسمح بتقدير مدى جدوى حفر الفلج. ويبلغ العمق التقريبي لمعظم الأفلاج الكبيرة حوالي عشرين مترا، أي أن متوسط طول الفلج في هذه
- 203 -