العادات العمانية لسعود العنسي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩وقد صار رطبا فيلتهمونه بفرحة وسعادة
وما اشد فرحة الرجل العماني عندما كان يحصل لأول مرة من نخيله على رطبات قليلة فيذهب بها الى اولاده ليبشرهم بها او اذا كان والداه والديه على قيد الحياة فيهديهم منها ويطلبان من الله له الصحة والعمر المديد
والنخيل في عمان متعددة الأنواع والألوان فالخنيزي بلونه الأحمر الفاقع والخلاص بلونه الأصفر الفاتح والجبري وغيرها من الأنواع المتعددة. ومن أشهر النخيل في عمان التي تدر على أصحابها المال الوفير نخلة المبسلي وهي تكثر في الشرقية ونزوى فعندما يحين نضوجها تقطع قنواتها أي عذوقها فتطبخ في المراجل الكبار أي القدور وهذه الأيام التي يقوم الناس فيها بهذه العملية تسمى بأيام التبسيل والمراجل هذه يبنى عليها بالطين وتسمى هذه المبناة بـ «التركيبة فترى الناس في عمل دائب ومستمر والحقيقة انه عمل شاق للغاية ولكنهم سعداء به فهم يرجون حصاده بما يفضي عليهم المال الذي يجهزون به حاجياتهم ولوازمهم المنزلية بعد ذلك وهذا ما يسمى البسر وفي لغتنا العامية نسميه مبسل ويصدر هذا المحصول الى الخارج عندما يجف وهو مطلوب جدا في دول كالهند والباكستان وافريقيا وعند حصاد التمر تبلغ المشقة ذروتها ولكن ما يسعدني ان اذكره في هذا المجال: هو ان العمانيين دائما يتعاطفون فيما بينهم ومن شواهد ذلك انه عندما يريد الرجل ان يحصد
1
ثمرات نخيله ويعرف بذلك جيرانه واصدقاءه فيأتون لمساعدته رجالا ونساء يلتقطون البسر المتناثر هنا وهناك ويملون مع هذا المحصول الثمين الى مكان خاص يدعى بـ «المسطاح» وعادة ما يفرش للتمر قبل وضعه على الأرض «السمه» وهو فراش مصنوع
من خوص النخيل ويقوم بصنعه الناس عامة في عمان من الرجال او النساء وهذه الأعمال اليدوية مشهورة في عمان وتتسم بالبساطة والقناعة وما احلى الحياة عندما يكون رمزها القناعة والبساطة فذلك حقا كنز لا يفنى
وعندما يجف التمر يوضع في الجربان او الجرارات المصنوعة من الطين والفخار وتسمى «الخروس وتصنع هذه الجرارات في بهلاء وتباع الجربان المصنوعة من خوص النخل بعدما يوضع فيها التمر. بينما يترك الناس لاستعمالهم التمر الموضوع في الجرارة التي هي الخروس وفي ايام القيظ يفد بعض الناس من أبناء قبائل البدو الى الأماكن التي يمكن أن يقضون فيها أشهر القيظ خارج «البلدة في الخيام والعرشان التي يقومون بنصبها بأنفسهم
- 209 -