العادات العمانية لسعود العنسي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٩والإسلامي بصورة عامة ولقد قام المجتمع العماني بدور واضح في التمسك بتقوية ونشر مبادئ الإسلام الحنيف والعادات والتقاليد العربية الأصيلة، بتوفير مظلة واقية من قيم السلوك الخير القائمة على العدل والمساواة بين أفراده، وفي المجتمعات والبلدان والشعوب الأخرى التي تعامل معها بحنكة ومقدرة لعقود طويلة من الزمن فالإنسان العماني العربي المسلم متدين صالح بطبعه وبحكم ظروف بيئته وعاداته وتقاليده الإجتماعية والروحية العريقة. فالكل يجتهد لأداء واجباته الدينية بانتظام من صلاة وصوم وزكاة وحج البيت الحرام لمن استطاع إلى ذلك سبيلا ويتعايش الجميع في عمان في حب ووئام وتقدير متبادل مما عزز تلاحمهم وقوى وحدتهم الوطنية، وحقق لهم النجاح في نشر راية الإسلام ومبادئه السمحة خارج
حدودهم باعجاب منقطع النظير
الاعتزاز بأهمية العمل والانتاج
حتمت الظروف الجغرافية والتاريخية والاقتصادية التي أحاطت بالمجتمع العماني منذ مراحل مبكرة من تاريخه أن يكون العماني محبا للعمل مجدا ومجتهدا في السعي وراء كسب العيش الكريم، لتصبح هذه الصفة مقوما أساسيا من مقومات شخصيته. وبالمثل، حتمت نفس الظروف ضرورة تنوع الأعمال والنشاطات التي تركب في مجموعها النسق المهني والاقتصادي للمجتمع. وهكذا، أصبح حب العمل وتمجيده وتقديسه من ناحية، وتنوع المهن والأعمال والنشاطات بتنوع الظروف البيئية من ناحية أخرى سمتين أساسيتين من سمات الثقافة العمانية. والعادات الحميدة التي يحرص أفراد المجتمع العماني عليها، وتفسير ذلك فيما يلي:
(1) إن موقع عمان الذي يتوسط منذ القدم طرق التجارة البحرية بين الشرق والغرب، جعل منها حلقة وصل بين منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية وأفريقيا، وملتقى ثقافات وحضارات قديمة وحديثة مختلفة، كانت من الأمور التي زادت من روابط العلاقة بين الإنسان العماني والجد والاجتهاد في العمل والإنتاج الخلاق سواء في نطاق أسواقه المحلية وما تمليه ظروف الجغرافيا السياسية من تبادل تجاري مع جيرانه، أو بنظرته الثاقبة لاتباع أبعاد ما يتيحه له البحر وحب السفر والاكتشاف الخارجي الذي أدى بدوره إلى مزيد من التوسع التجاري مع بلدان وشعوب جديدة ونشر تعاليم الإسلام الحنيف والعزة العربية في أجزاء عديدة وبعيدة من العالم.
- 29 -