العادات العمانية سعود بن سالم العنسي

العادات العمانية لسعود العنسي- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الاحتفاء بشهر رمضان

المبارك

ولان المجتمع العماني، مجتمع عربي مسلم محافظ، فإن عادات افراده وتقاليدهم العريقة التي يستقبلون بها هلول هذا الشهر الكريم وقضاء ايامه في العبادة بالصيام والصلاة وتلاوة القرآن الكريم والذكر والقيام تنم عن مدى حبهم العميق لما تضفيه ايام شهر رمضان على نفوسهم من مشاعر روحية عالية للتعبد والغفران والتقرب الى المولى عز وجل ولان في شهر رمضان عادات اصيلة كريمة فان في احد لياليه تكون ليلة القدر التي هي خير من الف شهر وهو الشهر الفضيل الذي انزل فيه القرآن ومن مظاهر ايام وليالي رمضان المبارك تجمع الناس وصفو قلوبهم المؤمنة واللقاء الاخوي الذي يجمع بينهم على فعل الخير وتبادل المنافع والعطايا مما رزقهم الله بين المسلمين من غني وفقير دون فرق في وقفة الصلاة بخشوع امام الله جل جلاله ودون تمييز في مقاييس الايمان بين انسان وآخر الا بمقدار التقوى وطهارة النفس وصدق المشاعر والمقاصد والاهداف

ومن العادات والتقاليد التي يتوارثها العمانيون ابنا عن اب عن جد، من الماضي العريق إلى حاضرنا الزاهر ومستقبلنا المشرق التليد، من مظاهر الاحتفاء بشهر رمضان من مكان لآخر في مختلف اجزاء السلطنة انه منذ الاعلان عن ثبوت اول ايام هلال شهر رمضان يعمر الناس المساجد ويتلون القرآن ويصلون الصلوات الخمس والتراويح جماعة. كما يتجمع الناس من رجال ونساء واطفال في حلقات خاصة لذكر وتلاوة القرآن الكريم لأن الحسنات تزداد للمؤمنين في هذا الشهر المبارك، فالصيام الذي يؤديه المسلم في رمضان ليس هو مجرد صيام عن الاكل والشرب وانما هو تعود وتحمل الصبر عن كل ما نهى الله سبحانه وتعالى ورسوله عنه، ويؤدي العمانيون في شهر رمضان اعمالهم العامة والخاصة المعتادة وان كانت ساعات الدوام الرسمي تعدل بعض الشيء لتتفق وظروف الوقت والانتاج بهذه المناسبة الجليلة، وتظهر في ليالي رمضان الكثير من عادات الانسان العماني الطيبة حيث تتضح اواصر الاخوة والترابط الاجتماعي والتجمعات العائلية التي تشمل الكبار والصغار سواء حول مائدة الافطار بعد اذان وصلاة المغرب او في

-19 -