البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الفصل السابع ال
جبال القرا - الحسد وطقوس النار
العين: الأسبوع الثانى من نوفمبر. كان القمر بدرا في السماء وقد تذكرت هذا المشهد عندما كنت فى مسقط قبل شهر، وكنت أستعد المغادرة الميناء.
غير أن ثمة فرقا شاسعا بين المشهد الذى رأيته في مسقط والمشهد الذي أراه الآن فضلا عما ينطوى عليه هذا التصور الآن من ظروف وملابسات. وعلى الرغم من أننى كنت فى تلك اللحظة أتصور الأهوال التي قد تصادفنى فى الوصول إلى بحر الرمال إلا أنني في قرارة نفسي كنت أشعر بارتياح كبير وأنا جالس أجيل الطرف في أرجاء هذه الجبال التي تفيض سحرا وجمالا وهدوءا.
قضينا الليل تحت إحدى أشجار التين التى كانت أغصانها تشكل منظرا جميلا وكانت أسراب هوام الليل تحدث أصواتا عالية متواصلة كما كانت الخنافس تثب فوقنا من غصن إلى غصن بينما كشف هبوب الهواء عن المنسور التي كانت تطير بسر عة فائقة فوق رؤوسنا كما أخذت طيور اللقلق البيضاء وذات اللون البنى تتجمع كعادتها على قمم الأشجار للمبيت ولكنها أخذت تطير فى بداية الفجر ربما لأنها امتعضت لتطفلنا على المكان ولم تعد تضفى على الحقول التي سطعت فوقها الشمس مسحة من ألوانها
المزخرفة والمنفرة في نفس الوقت فهل كان فجرا جميلا حقا؟.
لقد طلع الفجر على أصوات مزعجة لأحد طيور الوروار وهو ينادى على رفاقه. فهل كان فجراً جميلاً؟ .. كلا .. لأن الأرنب الرضيع الذى اصطدناه وكنا نرضعه من لبن البقرة وجدناه في الصباح ملفوفا في قماش خشن بارد .. ولما لم نكن فى حاجة إليه فقد قررنا ذبحه غير