العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

- 1.9 -

إن منظر الذبح وسلخ الجلد قد جعل الجندى المرافق لنا ينسحب مطأطئ الرأس الأمر الذى يعتبر هزيمة عند هؤلاء الناس المتوحشين، وقد تقرر أن نغادر مخيمنا إلى مخيم آخر على بعد نحو أربعة أميال إلى الغرب وقد طلب أصحاب الجمال التي حملتني إلى هذا المخيم أن أترك لهم الجمال لأنهم أحسوا بأن بقاءهم فى ذلك المكان غير مأمون وقد كان من الممكن الحصول على مجموعة أخرى من الجمال من نفس المنطقة التي كنا فيها غير أنه لابد من اتخاذ كافة الاحتياطات وذلك حفاظا على العينات الهامة التي كنت أحملها معى

وكان طريقى من ذلك المخيم يتجه غرباً من حوض العين عبر مروج صخرية ومنحدرات عميقة بحيث اضطرتنا إلى النزول من فوق ظهور الجمال بالرغم من أن الطريق كانت فى بعض المناطق ترتفع عن سطح البحر ونستطيع أن نطل من فوقها على سلاسل الجبال كلها، وعلى يسارنا كانت هناك أودية واسعة جميلة المنظر وخلفها عدد من الأودية يمتد حتى السهول ومنها إلى التلال والأودية التي تمتد إلى سهل جربيب، وفى هذه المنطقة توقفنا بعض الوقت الأسجل ملاحظاتى عن المناطق الهامة من الساحل الذى يبلغ طوله نحو سبعة عشر ميلا تقريبا

وقد اتجه أحد المرافقين إلى ذلك المنحدر الأخضر ليستريح تحت بعض الأشجار بالقرب من إحدى عيون الماء ثم عاد إلينا يحمل كمية من الليمون الأخضر وبعد فترة وصلنا الى حافة إحدى الوديان الكثيفة الأشجار والذى يعتبر من المنابع الرئيسية لوادى «عربوت» • ومنه انتقلنا إلى جانب من الوادى الذى يرتفع نحو 1650 قدماً فوق سطح البحر وأقمنا مخيمنا فيه.

وقد تعودت من خلال هذه الرحلة على أصوات الرعاة وجرى

١٠٩ / ٤٠٨