العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١١٣

1

- 113 -

6

وذات يوم توجه القوم إلى ظل بعض الأشجار وجلسوا تحتها القرفصاء على شكل دائرة وأيديهم على زناد البنادق ولكن الموقف مر بسلام وكان الجميع يتبادلون الحديث على عكس مثل هذه الاجتماعات التي تتم بين العرب وتسودها فترات طويلة من الصمت، ولكن فجأة تكهرب الجو وتصاعد النزاع وتبادل الاتهامات بشكل ينذر بانفجار الموقف، وساد

الجمع الهرج والمرج حتى لم تعد تعرف من المستمع ومن المتحدث.

وفي هذه الأثناء بادر أحد الصبية من الموجودين بجذب والده الذي كان أكثر الموجودين تشدداً وطلب من الجمع أن يصحبه إلى الخارج ولكنهم أخذوا يشتمون هذا الرجل، فكر راجعاً اليهم وقال لهم هذه العبارة رهان عليك» .. وأخذ يتحداهم لمبارزته بما كان لديه من البنادق والعصى، وعندها قام أحد الموجودين ثائرا وأمسك بزناد بندقيته. غير أن الآخرين بادروا إلى تهدئة الموقف وحله سلميا وهكذا تفرقوا وانتهى

الخلاف

أما الاحتكام في مثل هذه المنازعات فيتم عن طريق العرف ويسمى هناك حكم العوض (1). وتختلف هذه الأحكام باختلاف المناطق وتقوم على أساس مبدأ العين بالعين والسن بالسن، ويشترط أن تتناسب العقوبة الجريمة، وقد حدثنى والى ظفار عن قضية كانت قد عرضت عليه مع مؤخرا فقد كان أحد المواطنين مسافراً من منطقة إلى أخرى فطلب الأمان الربعة» • من القبيلة التى كان متوجها إليها ولكن بمجرد وصوله إلى القرية التى تقيم بها القبيلة أطلقت عليه النار فأصابته رصاصة في فخده

(1) .. فى تلك المنطقة يفضل الناس حكم العوض (العرف» على حكم الشرع، أما في المناطق الساحلية فتطبق الحكومة قانون الشريعة عن طريق القوة ويمتثل المواطنون لهذا الحكم في قضايا الزواج أما المنازعات المدنية وغيرها من الجنايات فتخضع لقانون العوض ويتولاه القاضي الذي يتقلد منصبا وراثيا في أغلب الأحيان وقد يكون أيضا زعيم القبيلة أو من يقوم مقامه

•

(م 8 - البلاد السعيدة)

١١٣ / ٤٠٨