العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١١٢

- 112 -

-

وبعد انتهاء الرجل من تلاوة التعويذة يطلقون البقرة من أيديهم ثم يقومون بربطها وشد ذيلها وهم فرحون على الرغم من أن هذه الحركات تسبب ألما البقرة (1). وكان هناك بعض الرجال من بيت كثير وسألتهم عما إذا كانت هذه العادة موجودة عندهم فرد أحدهم يقول: توكل على الله ثم حكى لى عن طريقة أخرى عندهم لعلاج الحيوان وهي الكي، وقال بأنهم بعد الكي يأخذون غصنا ويكسرونه نصفين ثم يلقون به على الحيوان المريض، وأثناء ذلك يقولون له: كسرت العود والشر ما وبعد ذلك يشفى الحيوان من مرضه

يعود

في اليوم التالي دعيت لأشهد إحدى عمليات «نفخ» البقرة، والنفخ عادة منتشرة بين قبائل هذه المنطقة ويعتقدون أنها تساعد البقرة على إدرار اللبن، وعند وصولى وجدت البقرة واقفة ورجلاها الخلفيتان مربوطتان ربطاً شديدا، وكان هناك صبى يقف أمامها ويقدم لها الطعام لكى تستسلم للعملية، واقترب صاحبها من مؤخرتها وسحب نفسا طويلا ثم أمسك بذيلها ونحاه جانبا، ثم وضع فمه بعد ذلك في دبرها وأخذ ينفخ بشدة ويتوقف بين الحين والآخر ليمنع خروج الهواء منها ثم يمسك بأضراعها الأربعة ويدلكها لكي يتأكد من نجاح العملية وقد قيل لى بأن بعضهم يضع

في فمه شيئا من الملح عند النفخ، ولكنى لم أشاهد مثل هذه الطريقة.

ومما لاحظته أن قبيلة القرا بمنطقة «ثيدوت» عصبيون، وقد تصورت في بادئ الأمر أن ذلك قد يكون حدث لهم بسبب وجودى فى المنطقة وخشيت أن يقبضوا على كرهينه عندهم، ولكن مثل هذا التصرف لم يسبق أن حدث في شبه الجزيرة العربية، كما إني خشيت أن يؤدى وجودى هناك إلى نشوب نزاع وسفك دماء أجد نفسى متورطاً فيه

(1)

بعد أن يتم دور الرجال في عملية البخور ويعود الحيوان الى

البيت يبدأ دور النساء ليكررن نفس العملية

١١٢ / ٤٠٨